ألإله الحقيقي؟

قائمة المُحتويات:
( أ ) مقدمة
(ب) وحدانية الله
(ج) الله محبة
( د) رحمة الله
( ه ) إله حياة الشركة المقدسة
( و) الله والخطاة
( ز) المستويات الأخلاقية
(1) مستويات أخلاقية متناقضة
(2) التطور الأخلاقي للبشرية

(ح) عدم القابلية للتغير
(ط) خالق الشر؟
(ي) كلية المعرفة
(ك) كلية القدرة
(ل) مشاكل أخرى في التوحيد الإسلامي
(1) الفوضى، وعدم التعريف
(2) اللاأدرية

(م) إستنتاج
(1) هو إله آخر
(2) الإله الحي الحقيقي


آيات للتأمل من الكتاب المقدس:
"لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (اَلْخُرُوجُ 20: 3)؛ "لاَ يَكُنْ فِيكَ إِلهٌ غَرِيبٌ، وَلاَتَسْجُدْ لإِلهٍ أَجْنَبِيٍّ" (اَلْمَزَامِيرُ 81: 9)؛ "هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هَؤُلاَءِ يَنْسِينَ وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ..." (إِشَعْيَاءَ 49: 15-16)؛ "اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ " (يُوحَنَّا 3: 36)؛ "مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِباً، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ" (يُوحَنَّا الأُولَى 5: 10)


( أ ) مقدمة

أعطيت التوراة لموسى النبي في القرن الخامس عشر ق.م. يعني هذا أن اليهودية قد سبقت الإسلام بأكثر من عشرين قرنا من الزمان. كما سبقت المسيحية الإسلام بستة قرون تقريبا. اليهودية والمسيحية يؤمنان بنفس الإله. العهد الإلهي الجديد للمسيحية يتمم ويحقق العهد القديم لليهودية. تكمل المسيحية وتختم الوحي الإلهي من إله الكتاب المقدس—إله التوراة والإنجيل.

يدّعي محمد، نبي الإسلام، في قرآنه أن إله الإسلام هو إله التوراة والإنجيل: "... إلهنا وإلهكم واحد..." (العنكبوت 29 : 46؛ البقرة 2: 139).  يفحص التحليل التالي أسس وحيثيات هذا الإدعاء. هل تؤيده الأدلة والحقائق الوطيدة، أم تفنده؟

كلمة "ألله" مشتقة من من كلمة "الإله." توجد هذه الكلمة في البقايا الأثرية في الجزيرة العربية لعصر الجاهلية الذي سبق الإسلام. آمن العرب الوثنيون قبل الإسلام بإله أعلى يدعى "ألله" (العنكبوت 29 : 61-63؛ لقمان 31 : 25). كان هذا الإله رئيس مجمع آلهتهم الأخرى التي مثلتها 360 وثنا في الكعبة بمكة. ألله كان إلههم الأعلى الرئيسي وعبادتهم الأساسية. آمن العرب الوثنيون أن إلههم "الله" هو خالق العالم، وأنه إله السماء، والطقس والمياه (العنكبوت 29: 61-66؛ الزمر 39: 38). كانت آلهتهم الأخرى مجرد وسطاء وشفعاء يلتجؤون إليهم كي يقربونهم من الله (الزمر 39: 3؛ يونس 10: 18؛ آل عمران 3: 80؛ الأنعام 6: 148). كانت الكعبة تدعى "بيت الله" قرونا قبل زمان محمد. ولقد أعيد بناؤها عدة مرات. وفي الواقع، كان والد محمد نفسه يدعى "عبد الله."

لا توجد أية ادلة على الإطلاق لادعاء القرآن أنه في البداية كانت الكعبة معبدا لعبادة توحيدية. بدلا من ذلك، هناك بالتأكيد أدلة تاريخية كثيرة تعود إلى قديم الأزمنة على أن أصول عبادة الكعبة كانت وثنية تماما من حيث المحتوى والتركيز. كما أن مفهوم الإله الأعلى الذي يترأس فوق مجمع آلهة أخرى أقل منه كان موجودا في كثير من الديانات القديمة الوثنية في الشرق الأوسط. كان من المعتقد أن الإله الأعلى يسود على مجمع الآلهة الأخرى الأقل منه. وكان الإله الأعلى الوثني يشابه الإله الإسلامي في صفات رئيسية متعددة. فكان منعزلا، وغير مهتم بالشؤون البشرية، غير شخصي، مجهول، ولا يمكن للإنسان التفاعل معه. هذا هو شكل من أشكال الوثنية يختلف كثيرا عن الشكل الشائع للوثنية المعروفة. يعتقد بعض العلماء الغربيون أن محمدا لم يبشر العرب في عصره بأله جديد. إنما هو مجرد قد تخلّص من الآلهة الوثنيية الأخرى الأقل من الإله الوثني الأعلى لمكة، وعرفه بطريقة أكثر وضوحا إلى حد ما (النساء 4: 125؛ العنكبوت 29: 61-63؛ لقمان 31: 25).

في الواقع، في العصور القديمة إعتاد الناس عبادة أنواع مختلفة من الأصنام، ودعوهم آلهة، وتوهموا أن لهم قوى عظيمة. إلا أن ذلك ما جعل أي واحد منهم يساوي الإله الحقيقي الحي القدير. اسم الشخص لا يُعرّفه. الذي يُعرّف الشخص هي صفاته الأساسية، وليس اسمه. العديد من الأشخاص يحملون أسماء مماثلة، ولكنهم أشخاص مختلفون. كل واحد منهم لديه صفات وسمات مميزة مختلفة، خصائص جسدية وعقلية وعاطفية مختلفة، وخلفيات تعليمية ومهنية ودينية وعرقية مختلفة. خصائصهم المختلفة هي السبيل الوحيد للتمييز بينهم. رفض وإنكار صفة واحدة أساسية للشخص هو رفض الشخص بأكمله والحديث عن شخص آخر.

الإدعاء بأن القرآن والإنجيل يعلنان نفس الإله لأنهما يستخدمان نفس الكلمة العامة لإسمه، ويدعونه إله إبراهيم، هو مثل القول ان كل ذِكر لإسم "مجدي" يشير إلى نفس الشخص!

يتم تعريف الله القدير الغير المرئي بصفاته الأساسية. صفات الله الرئيسية مترابطة بحيث لا يمكن رفض أو تغيير أحد الصفات بدون رفض أو تعديل الآخرين.

يفحص التحليل الآتي ويقارن عددا من الصفات والسمات الأساسية الرئيسية لإله المسيحية واليهودية بتلك التي لإله الإسلام، ويناقش بإيجاز بعض المشاكل الرئيسية للتوحيد الإسلامي المطلق.

(ب) وحدانية الله

عقيدة "التوحيد" هي إحدى المبادئ الأساسية في الإسلام.  إنها تؤكد وحدانية إله الإسلام "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ" (الإخلاص 112: 1-2). هذا يعني وحدة الله المطلقة.  في الواقع، أعظم الذنوب في الإسلام هو خطيئة الشرك، أي الإيمان بوجود شركاء للإله الإسلامي: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" (النساء 4: 116، 48).

لم يكن محمد أول من دعا إلى عبادة إله واحد خارج نطاق التوراة والإنجيل. دعت بعض الديانات الوثنية القديمة إلى عبادة إله وحيد الشخصية مثل إله محمد. دعا الفرعون اخناتون، الذي حكم مصر في القرن 14 قبل الميلاد، أكثر من 19 قرنا قبل محمد، إلى عبادة إله واحد وحيد الشخصية وحظر عبادة أي آلهة أخرى في مصر الفرعونية. أطلق عليه إسم "آتون" ومثله بقرص الشمس. استخدم الإسلام هلال القمر كرمز له. وقد إدعى النبوة ودعوا إلى التوحيد مسيلمه وسيجاه، عرب معاصرون للنبي محمد. وكان لهم اتباعا. لكن، على عكس محمد ، لم يلجأ أي منهم إلى العنف في نشر رسالته.

مبدأ التوحيد الإسلامي جامد ومتشدد بحيث أنه لا يسمح بأي تشابه بينه والثالوث الأقدس. الثالوث الأقدس هو عقيدة أساسية للإيمان المسيحي، تضمن وحدة الإله الواحد الحقيقي.

هناك مشاكل وتناقضات جذرية في مبدأ التوحيد الإسلامي الجامد المطلق. إله الإسلام هو وحدة منفردة معزولة. ومع ذلك، فإن الإسلام يفرق بين إلهه والقرآن في إطار وحدة إلهه. يؤمن ألإسلام السني بأن القرآن هو كلمة إلهه الأزلية الأبدية الغير مخلوقة التي وجدت في عقله منذ الأزل: "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ" (البروج 85: 21-22). يعتبر الأسلام أن سمات إلهه جزء من جوهره. إذا كان الكلام هو سمة أبدية للإله الإسلامي مميزة عنه في القرآن، يصبح التعليم الإسلامي بالتوحيد المطلق باطلا، لأن شيئا غير مخلوقا (القرآن) متميزا عن الإله الإسلامي وُجد منذ الأزل معه مما يؤدى إلى اثنين من الآلهة.

وجود مصدر الوحي (الوح المحفوظ) في جوهر الإله الإسلامي يسمح بمبدأ التمييز في إطار الوحدة التي تؤمن بها المسيحية. ويبدو أنه يشبه ويوازي العقيدة المسيحية بأن السيد المسيح هو كلمة الله الأزلية الأبدية الغير مخلوقة في شخص إبن الله المتميز في الإله الواحد. فهو من نفس الجوهر الإلهي الغير منقسم، ولكنه مميز في الشخصية. يماثل القرآن تجلي كلمة (إبن) الله على الأرض في المسيح. في الواقع، لاهوت السيد المسيح هو من العقائد الأساسية في الإيمان المسيحي. رفض العقيدة المسيحية بالثالوث الأقدس يدمر القاعدة الأساسية للإسلام التي هي أبدية القرآن.

على الرغم من أن الجزء الأول من الشهادة الإسلامية والقرآن (آل عمران 3: 18؛ الأنعام 6: 162، 163؛ النحل 16: 2؛ طه 20: 14؛ الأنبياء 21: 25) تشهد أن لا إله إلا الله، الجزء الثاني من الشهادة الإسلامية والقرآن (البقرة 2: 32؛ آل عمران 3: 31-32، 50، 132؛ النساء 4: 13-14، 80، 136؛ الأنفال 8: 1، 41؛ التوبة 9: 29؛ النور 24: 56، 62؛ الأحزاب 33: 36، 57) يقرن عمدا اسم محمد بالإله الإسلامي مما يجعل محمدا شريكا وزميلا للإله الإسلامي. مما يزيد الأمور سوءا، أن بعض مفسري القرآن (الطبري، القرطبي، الخ) يصرون على أن آية الإسراء 17: 79 تتحدث عن اليوم الأخير حيث سيعطي إله الإسلام عرشه الأبدي الأزلي لمحمد ليجلس عليه. هذا يؤدي إلى الشرك الذي يحظره القرآن (آل عمران 3: 151 ؛ النساء 4: 48، 116؛ الروم 30: 40).

جعل محمد نفسه زميلا وشريكا للإله الإسلامي حتى يحمل الناس على طاعته طاعة عمياء. وبذلك، اتخذ محمد مكان الأصنام التي عبدها عرب الجاهلية. إصراره على أن يخضع له أتباعه مثلما يخضعون للإله الإسلامي، حولهم إلى مشركين، وجعلهم يرتكبون خطيئة الشرك التي لا تُغفر. استعاض عن وثنية المكيين بنفسه بأن جعل نفسه شريكا وزميلا للإله الإسلامي. هذا يجعل الإسلام دين شرك في صميمه.

في الواقع، إجتهد الإله الإسلامي أن يرضي محمد (البقرة 2: 143، 144؛ الأحزاب 33: 37، 50، 51؛ الضحى 93: 5). لاحظت هذا عائشة أصغر زوجاته فعلقت قائلة: "... ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" (البخاري، تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ 311.60.6؛ مسلم، النِّكَاحِ 3453.8، 3454). غنائم الحرب، بل وكل ما بالأرض، يمتلكه إله الإسلام ومحمد (الأنفال 8: 1؛ الحشر 59: 7؛ البخاري، الإكراه 77.85.9؛ فرض الخمس 392.53.4). ندد محمد باليهود والمسيحيين لطاعتهم العمياء لكهنتهم ورهبانهم (التوبة 9: 30-31)، لكنه لم يجد أية صعوبة في أن يطالب نفس الطاعة العمياء غير المشروطة من المسلمين حتي يخضعوا له كما لله، وبذلك جعل نفسه مساويا لإلهه في المركز والسلطة. تساوي العديد من الآيات القرآنية بين الطاعة لإله الإسلام وطاعة محمد، وتعد بالثواب والعقاب وفقا لذلك (البقرة 2: 32؛ آل عمران 3: 31، 32، 50، 132؛ النساء 4: 13، 14، 59، 65، 80، 136؛ المائدة 5: 92؛ الأنفال 8: 1، 20، 24؛ التوبة 9: 29؛ النور 24: 52، 54، 56، 62، 63؛ الفرقان 25: 55، 56؛ الأحزاب 33: 36، 71؛ الزخرف 43: 63؛ محمد 47: 33؛ الفتح 48: 10؛ الحجرات 49: 14؛ الحشر 59: 6، 7؛ بخاري، الإعتصام 384.92.9؛ الأحكام 251.89.9؛ فرض الخمس 392.53.4؛ إلخ).

الشريعة الإسلامية مؤسسة مباشرة على حياة محمد، وهو رجل ذو نقائص أخلاقية ضخمة وعيوب شخصية كثيرة. بذلك رفع الإسلام الرجل محمد إلى مرتبة أعلى من مرتبة الإله الإسلامي. هذه الفحشاء شرك. كما أن هذا يستعبد المسلمين لمثال محمد الناقص. يتبلور في الشريعة الإسلامية التبجيل التعبدي للرجل محمد لدرجة أنه يتم تقليد أصغر التفاصيل لعاداته الشخصية. يؤدي هذا إلى تجميد الحياة الأخلاقية في المجتمعات الإسلامية بأخلاقيات القرن السابع للجزيرة العربية.

على النقيض من ذلك ، فإن الكتاب المقدس لا يلزم أحدا بالطاعة العمياء لحاخامات أو رهبان أو قسس (أعمال الرسل 5: 29).

في الواقع، سورة الفتح 48: 9 تطلب من المسلمين أن يقدسوا ويمجدوا محمدا. التقديس والتمجيد لله وحده. محمد هو مركز الصلاة الإسلامية، على نفس مرتبة الإله الإسلامي (الأحزاب 33: 56). عبر المسلمون عن عبادتهم وتمجيدهم لمحمد بأعمال فاسدة عقيمة. فقد شرب بعضهم بوله ودمه، ولطخ البعض الآخر أنفسهم ببصاقه وماء وضوئه (البخاري، الشُّرُوطِ 891.50.3؛ المغازي 617.59.5؛ الوضوء 187.4.1، 188). بشرب دمه، خالفوا أوامر القرآن (البقرة 2: 173؛ المائدة 5: 3؛ الأنعام 6: 145؛ النحل 16: 115)، والكتاب المقدس (اللاويين 17: 10-14 ؛ اعمال الرسل 15: 28، 29) التي تنهي عن هذا الفعل. مع الأسف، لم يمنعهم محمد من القيام بهذا الفعل. هل كان يبحث عن مجد العالم الباطل؟

ينسب القرآن بعض الصفات الإلهية لمحمد بزعمه انه يسمع ويرى أفعال البشر (التوبة 9: 94، 105؛ الحجرات 49: 7). الله وحده هو كلي الوجود وكامل العلم. رغم أن القرآن يصف محمدا بأنه بشر مائت غير معصوم من الخطأ (الأعراف 7: 188؛ الإسراء 17: 93؛ الكهف 18: 110؛ العنكبوت 29: 50، 51؛ سبأ 34: 50؛ الأحقاف 46: 9)، لكنه يرفعه إلى مستوى من القوة والسلطة مماثل لمستوى الإله الإسلامي (المنافقون 63: 8؛ إلخ). هذا هو مفهوم تعدد الآلهة (الشرك). يقر عدد من علماء الإسلام (جعفر بن محمد، والسمرقندي، والسيوطي، وحداد، الخ) بأن كلا من القرآن والحديث في الواقع ينسب لمحمد العديد من الأسماء الحسنى للإله الإسلامي (البخاري، التعبير 125.87.9؛ مسلم، الصلاة 1225.4؛ الرؤيا 5637.29).

إذا كان القرآن هو كلام الإله الإسلامي كما يدعي الإسلام، فالإله الإسلامي لا يحب شيئا أكثر من مدح نفسه (الأنعام 6: 1؛ النحل 16: 75؛ الإسراء 17: 1؛ الحشر 59: 23؛ الخ). يؤكد الحديث هذه النزعة والممارسة (البخاري، تفسير القرآن 158.60.6، 161؛ مسلم، التوبة 6647.37، 6648؛ الصلاة 986.4). قد يكون المديح الذاتي نتيجة إما كبرياء مفرط (خطيئة الشيطان المميتة) أو عدم الثقة بالنفس الذي يؤدي إلى احتياج الشخص إلى تدعيم من مصادر خارج كيانه. يحتاج الإله الإسلامي إلى الثناء وعبادة مخلوقاته (الذريت 51: 56). هذا نقص خطير فيه، لأنه يحتاج إلى شيء من مصادر خارج ذاته.

يؤكد الإسلام توحيد إلهه. ألإله الإسلامي ليس شخصا. إنه متعال وغير شخصي في تعامله مع الإنسان. عندما يصفه القرآن بأنه "... أقرب إليه (الرجل) من حبل الوريد" (ق 50: 16)، فإنه يشير إلى قدرته الكلية، وليس إلى رعايته الشخصية واهتمامه بالإنسان.

إنّ عقيدة الثالوث الأقدس هي أحد المبادئ الأساسية للإيمان المسيحي. الله جوهر واحد ذو طاقة واحدة غير مُقسّم وأقدس في ثلاثة أقانيم/أشخاص متميّزين: الله الآب، وكلمته الأزلية الأبدية (الإبن: يسوع المسيح)، وروحه القدوس. الثالوث الأقدس هو إله واحد غير منقسم متميز في ثلاثة أشخاص. هو ليس ثلاثة آلهة متحدين هى واحد. الله المثلث الأقانيم مُكتفي ذاتيا ولا يعتمد على أيّ وجود غير إلهي خارج ذاته. فهو ليس بحاجة إلى أي شيء مخلوق خارج كيانه الإلهي. من المهم تأكيد حقيقة أنّ الإله الوحيد الشخص كائن غير كامل. هو شخص وحيد أبديا منحصر داخل كيانه الخاص بدون آخر للمحبة والتواصل. انه موجود في فراغ أبدي. إنه لا يستطيع إختبار ملء حياة الشركة والحبّ التي يعيشها الإله المثلث الأقانيم في الثالوث الأقدّس. الإله الوحيد الشخصية غير قادر على فهم الحب لأنه لا يختبره في كيانه. لذلك، فهو إله ناقص لأنه لا يستطيع أن يختبر ملء الوجود. الله القدير كامل في ذاته الإلهية في كلّ شيء. لذلك، لديه إكتفاء ذاتي في داخله، ولا يحتاج إلى خليقته ليختبر حياة شركة المحبة معها. الخليقة لا تضيف أيّ شيء لوجوده وكينونته. الله لم يخلق العالم لإشباع حاجة ضرورية لديه. الثالوث الأقدس ليس له إحتياج لآخر حيث يصبّ ويسكب محبّته العظيمة، لأن الآخر هو في الثالوث الأقدس. الله الأزلي الأبدي المُكتفي ذاتيا لا يعتمد على أيّ وجود غير إلهي خارج ذاته. لذلك، الإله الحقيقي الحيّ للكون لا يمكن أن يكون إله وحيد الشخص.

سمات إله التوراة والإنجيل الخاصة بالعلاقات الشخصية (مثل المحبة، والشركة، والتعاطف، وسكب الذات، الخ) قد أُعربت وعُبِرت منذ الأزل في إطار العلاقة بين الأشخاص الثلاثة للثالوث الاقدس. من جهة أخرى، الإله الوحيد الشخص يعتمد على خليقته للتعبير عن هذه الصفات. إنه معتمد على خليقته ومُتغير. هو قابل للتغيير، لأن خليقته لم تكن موجودة في الأزل، وهو يعتمد على شيء خارج كيانه حتى ينمو في تحقيق ذاته. انه ليس الإله المُتسامي المطلق الغير قابل للتغيير. ليس هو الإله الحقيقي، بل مجرد كائن رفيع!

النقص الآخر في الإله الوحيد الشخص أنّه يفتقر إلى وسائل المشاركة العميقة القريبة الوثيقة مع خليقته. لا يمكن أن تتم هذه المشاركة بواسطة ملاك يُرسله اللّه، لأن الملاك هو مخلوق محلي ومحدود يستطيع أن يتّصل خارجيا فقط بشخص واحد في وقت ما. كما أن الملاك لا يستطيع أن يُؤثر في قلب الإنسان من الداخل لكي يعطيه إضاءة إلهية داخلية. على عكس ذلك، الروح القدس الأزلي الأبدي الغير مخلوق للإله الحيّ المثلث الأقانيم غير محدود وغير محصور في مكان معين (مزمور 139: 7-12؛ إرميا 23: 24؛ أعمال الرسل 17: 28). الروح القدس يضيء بالنور اللإلهي في الأعماق الداخلية لقلوب كثير من المسيحيين في نفس الوقت. يسكن الله بروحه القدوس (الشخص الثالث في الثالوث الأقدس) في خليقته البشرية المسيحية المؤمنة. هو إله عظيم جدا يحكم الكون، وهو إله يهتمّ بالبشر لدرجة أنه يحيى حياة بشرية كاملة في المسيح يسوع، وهو إله مُحب وودود لدرجة أنه يعيش في كلّ مؤمن مسيحي.

العقيدة الإسلامية بالإله الوحيد الشخص لا تقدم أساسا لاهوتيا للمجتمع البشري، وذلك لأن الإله الإسلامي لا يُكوِّن علاقات. فقد عاش قبل الخليقة في عزلة تامة ووحدة كاملة. لا يوجد في مجتمع إلهي. لا يستطيع إله وحيد الشخص أن يخلق كائنات ترغب المعيشة في مجتمع. على العكس من ذلك، تؤمن المسيحية أن الثالوث الأقدس هو المجتمع الإلهي الأبدي في وحدة مطلقة. ولذلك، فإن البشرية، باعتبارها انعكاسا للإله المسيحية، ترغب المعيشة في مجتمع. أعمال الله هي انعكاس لطبيعته.

إله الإسلام غير شخصي، لا يمكن الوصول إليه، ولا يستطيع تكوين علاقات. لذلك، فهو غير قادر على الكشف عن نفسه. يرغب إله التوراة والإنجيل حياة شركة مع خليقته. فهو إله تكوين علاقات. لذلك، يعلن ويكشف عن نفسه. في حين أن الأمثلة التوضيحية لوحدة الثالوث الأقدس منتشرة في الطبيعة المخلوقة، لا يوجد أي شيء ذو وحدة مطلقة مثل الوحدة التي يدعيها الإسلام لإلهه؟

يتضح من هذه المناقشة أن العقيدة الإسلامية بالإله الوحيد الشخص متناقضة، ضعيفة المنطق وأقل شأنا من العقيدة المسيحية بالثالوث الأقدس. يعلمنا الكتاب المقدس أن: "مَنْ هُوَ الْكَذَّابُ، إِلاَّ الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ؟ هَذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالاِبْنَ. كُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الاِبْنَ لَيْسَ لَهُ الآبُ أَيْضاً، وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالاِبْنِ فَلَهُ الآبُ أَيْضاً" (يُوحَنَّا الأُولَى 2: 22-23؛ غلاطية 1 : 8).

(ج) الله محبة

وجوديا، إله الإنجيل والتوراة هو محبة مطلقة كاملة. ولذلك، فإنه يتطلب بالضرورة كائن يحبه. يتطلب الحب التعدد في إطار وحدة الجوهر الإلهي الغير منقسم. ويتم ذلك من خلال الأشخاص الثلاثة في الإله الواحد المثلث الأقانيم__ألمحب، المحبوب، وقوة أو روح الحب. رغبة الإنسان للمحبة تعكس هذه الحقيقة الإلهية الأزلية الأبدية.

القداسة والمحبة هي من السمات الرئيسية لإله التوراة والإنجيل. الله محبة، ليس فقط في تصرفاته الخارجية، ولكن أيضا في حياة الشركة الإلهية الأزلية الأبدية في الثالوث الأقدس ذاته. قال يسوع: "أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ" (يوحنا 17: 24). يعلمنا الكتاب المقدس ان: ". . . اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ" (يُوحَنَّا الأُولَى 4: 7-12، 16)؛ "لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَيَاةِ. شَفَتَايَ تُسَبِّحَانِكَ" (المَزَامير 63: 3؛ 36: 5-7؛ 103: 8-12؛ 118: 29؛ ارميا 31: 3). يحب الله البشرية التي خلقها بدون شروط: "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16)؛ "وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رُومِيَةَ 5: 8؛ 8: 32). محبة الله ليست مشروطة، ولا تعتمد على حالة الشخص. التكفير الذي قدمه السيد المسيح على الصليب لتخليص البشرية من عبودية الخطيئة والفساد هو تعبير عن الحب الإلهي الأزلي الأبدي الموجود داخل الثالوث الأقدس في ذات الله. قال السيد المسيح: "كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذَلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي" (يوحنا 15: 9).

تنعكس محبة إله الإنجيل في حياة المسيحيين. أوصى السيد المسيح قائلا: "بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ" (يوحنا 13: 35). "أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ" (كُورِنْثُوسَ الأُولَى 13: 13).

ينشئ إله التوراة والإنجيل عهد محبة بينه وبين أبنائه المفديين. أعلن موسى النبي لبني إسرائيل قائلا: "فَاعْلمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ الإِلهُ الأَمِينُ الحَافِظُ العَهْدَ وَالإِحْسَانَ لِلذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلى أَلفِ جِيلٍ" (تثنية 7: 9؛ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الثَّانِي 6: 14). وأكد غيره من الأنبياء عهد المحبة الإلهي: "وَصَلَّيْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِي وَاعْتَرَفْتُ وَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلَهُ الْعَظِيمُ الْمَهُوبُ حَافِظَ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ" (دانيال 9: 4؛ نحميا 1: 5). عهد المحبة بين الله وبنيه الذين قبلوا عمل المسيح الكفاري على الصليب مختوم أبديا بدم المسيح المسفوك على الصليب. فقد صرح السيد المسيح في العشاء الاخير: "لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا" (متى 26: 28). الصليب ذو أهمية رئيسية في فهم طبيعة المحبة لإله المسيحية الذي اختار أن يسلك بحسب الحب الالهي النافذ الذي اختبره أبديا في ذاته كإله واحد مثملث الأقانيم، الآب والابن والروح القدس، في وحدانية الثالوث الأقدس.

من الواضح أن مفهوم المحبة كواحدة من صفات الله الأساسية مفقود في الإسلام، لأنه، بحسب الفكر الإسلامي، المحبة هي علامة ضعف. يصف الإسلام إلها بلا قلب وشعور. يناقض محمد تعليم المسيحية، ويرفض عهد محبة المسيح بقوله في المائدة 5: 18: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ." يتفق علماء الإسلام على أن المحبة الإلهية المطلقة للبشرية هي فكرة غريبة تماما عن القرآن. محبة إله الإسلام مشروطة. "المُحب" ليست واحدة من الأسماء الحسني لإله الإسلام. توجد كلمة "الودود" مرتين فقط في القرآن (هود 11: 90؛ البروج 85: 14) في سياق الرحمة والمغفرة. لا يشير القرآن إلى إله الإسلام كمخلص للبشرية بواسطة موت وقيامة السيد المسيح.

محبة إله الإسلام تشترط قبول وحيه. بحسب القرآن، يحب إله الإسلام فقط الصالحين (آل عمران 3: 159)، والأتقياء (آل عمران 3: 76)، والتائبين (البقرة 2: 222)، والعادلين (المائدة 5: 42)، والمحسنين (آل عمران 3: 148؛ مريم 19: 96)، وأولئك الذين يحاربون من أجله في الجهاد الإسلامي (الصف 61: 4). لكن إله الإسلام لا يحب الأشرار (آل عمران 3: 57)، والمسرفين (الأنعام 6: 141)، والمتكبرين (النحل 16: 23)، والمعتدين (المائدة 5: 87)، والكفار (آل عمران 3: 32؛ الروم 30: 45)، والمفسدين (القصص 28: 77). الحب شيء يفعله لا ينبثق من طبيعته (مريم 19: 96؛ ألبروج 85: 14). هو حب يتنازل في الإحسان للإنسان، وليس حب علاقة شركة متبادلة. إله الإسلام لا يُطفئ ظمأ وشوق النفس البشرية للحب الإلهي، والغفران والثقة في الخلاص الأبدي.

ليس لدى إله الإسلام أساس لمغفرة الخطايا، لأنه لا يهئ أي وسيلة للتكفير عن الخطايا. إنه عشوائي في منح الغفران (المائدة 5: 18). إله الإسلام يبيح، ويأمر، ويحث في القرآن على تدمير واسع النطاق وقتل الحياة البشرية: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ..." (البقرة 2: 193، 216، 244؛ المائدة 5: 33؛ الأنفال 8: 12-17، 39، 59-60، 65؛ التوبة 9: 5، 12، 14، 20، 29-30، 36، 39، 41، 73، 81، 86، 88، 111، 123؛ الفتح 48: 16؛ الخ). كما أن هذا واضح في حياة ومثال محمد، ويشهد به التاريخ الإسلامي. في الواقع، يمكن أن يوصف التاريخ الإسلامي منذ بدايته في القرن السابع بأنه نهر من الدماء. هذا هو الأسلوب الرئيسي للإسلام.

على العكس من ذلك، يدعو إله الإنجيل أتباع المسيح إلى العيش في سلام والسعي وراء السلام: "إِنْ كَانَ مُمْكِناً فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ. لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ بَلْ أَعْطُوا مَكَاناً لِلْغَضَبِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ" (رومية 12: 18-19؛ تيموثاؤس الثانية 2: 22).

( د) رحمة الله

الحادثين التاليتين توضحان الفرق الكبير بين إله المسيحية المحب الرحيم وبين إله الإسلام المدين المنتقم.

1. اعترفت امرأة لمحمد بزناها. كانت نادمة تائبة، وطلبت منه أن يطهرها. أمهلها محمد حتى ولدت طفلها، وأرضعته. بعد أن فطمته، أمر محمد برجمها بالحجارة حتى الموت. دُفِنت في حفرة إلى صدرها، ورجموها حتى الموت (مسلم، الحدود 4206.17).

2. أحضر زعماء اليهود الدينيين ليسوع امرأة أمسكت في الزنا. سألوه ما إذا كان ينبغي رجمها حتى الموت على حسب شريعة موسى. "... وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» ثُمَّ انْحَنَى أَيْضاً إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا مْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ»" (يوحنا 8: 6-12؛ 4: 1-26؛ لوقا 7: 36-50). كما أن يسوع صفح عن عاهرة نادمة تائبة غسلت قدميه بدموعها وجففتهما بشعر رأسها (لوقا 7: 48-50).

في صفحه عن الزانية التائبة والعاهرة النادمة، عبر يسوع عن المحبة والرحمة الفائضة لإله الإنجيل الحقيقي الحي. انه أراد أن يعطيهما حياة جديدة وبداية جديدة نقية خالية من الخطيئة. فهو نور الحياة. على عكس ذلك، أمر محمد برجم الزانية التائبة عبر عن الإدانة والنقمة لإله الإسلام التي لا تؤدي إلا إلى اليأس والموت.

على الرغم من أن القرآن يعلن أن إله الإسلام رحمان ورحيم (الفاتحة 1: 3 ؛ البقرة 2: 173، 182، 192، 199، 218؛ الأنعام 6: 12، 54؛ الأعراف 7: 156؛ يوسف 12: 64؛ المؤمن 40: 30 الخ)، قليل من تلك الصفات تظهر في حياة (سيرة) محمد وفي المراسيم والادانات القاسية للقرآن والحديث. في الواقع، العقوبات القاسية للشريعة الإسلامية تثبت وحشية وقسوة إله الإسلام (على سبيل المثال: قتل المرتدين عن الإسلام؛ وقتل منتقدي محمد والقرآن والشريعة؛ رجم الزناة حتى الموت؛ إعدام المرضى بالشذوذ الجنسي؛ إباحة التعذيب؛ بتر أعضاء جسد الإنسان؛ الإساءة للزوجة (الضرب، والاغتصاب، إلخ)؛ اضطهاد المرأة وغير المسلمين؛ الخ).

أعلن إله التوراة والإنجيل محبته ورحمته لموسى النبي على جبل سيناء حوالي أربعة عشر قرنا قبل مجيء السيد المسيح : "فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ. وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلَهٌ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الْإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الْإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ ..." ( الخروج 34: 6 - 7). أعلن الرب من خلال النبي إشعياء: "فَإِنَّ الْجِبَالَ تَزُولُ وَالآكَامَ تَتَزَعْزَعُ أَمَّا إِحْسَانِي فَلاَ يَزُولُ عَنْكِ وَعَهْدُ سَلاَمِي لاَ يَتَزَعْزَعُ قَالَ رَاحِمُكِ الرَّبُّ" (إشعياء 54: 10). صلى السيد المسيح لمغفرة أولئك الذين صلبوه (لوقا 23: 34). سمات المحبة والرحمة لإله التوراة والإنجيل التي تجلت في ابنه الأبدي يسوع المسيح (يعقوب 5: 11) تناقض تماما طبيعة الإله الإسلامي.

( ه ) إله حياة الشركة المقدسة

علاقة إله الإسلام بالإنسان هي علاقة السيد بعبده. لا يشار إليه أبدا كأب. هو إله بعيد جدا وافتراضي لدرجة أن مفهوم العلاقة الشخصية الحميمة والشركة بينه وبين الإنسان لا وجود له في القرآن أو في الدين الإسلامي على الإطلاق.

التصوف الإسلامي هو استثناء لهذه القاعدة. إذ أنه يوفر للمسلم الروحاني ملاذا بعيدا عن قيود الشريعة الإسلامية وطقوس الإسلام العقيمة. الصوفية، متأثرة كثيرا بالرهبنة المسيحية، تؤكد وجود علاقة شخصية مع إله الإسلام. تاريخيا، كان للصوفية دور كبير في انتشار الإسلام. على الرغم أن بعض علماء الإسلام التقليديين (مثل الغزالي) يعتقدوا أن الصوفية جزء من الإسلام، الكثير من التعاليم الصوفية تناقض مبادئ الإسلام الأساسية. على سبيل المثال، الفكرة الصوفية عن الله هو انه في كل الأشياء وجميع الأشياء فيه (ألوهية الكون الهندوسية). كل المخلوقات ليست متميزة عنه. هذا مفهوم هرطقي عن الله. إعتقاد صوفي آخر هرطقي هو أن الإنسان يمكن أن يصبح مثل الله بامتصاصه واستيعابه في الكيان الإلهي (يسمى هذا الفناء—العدمية البوذية). بعض الجماعات الصوفية يعتبرون أنفسهم فوق الشريعة الاسلامية. حتى يومنا هذا، لم يتم حل المتناقضات بين العقيدة الإسلامية والتصوف. يؤدي هذا إلى العديد من المجابهات العنيفة بين أتباعهما.

ليس إله الإسلام إلها شخصيا. لا يختبر علاقة إلهية داخل كيانه المفرد. لا يحيى معه الإنسان حياة شركة مقدسة. فهو ليس أب مُحب. إنه ليس مثال أب. المسلمون محبوسون في عبودية إله الإسلام المستبد القاسي. انه لا يتفاعل مع خليقته، ولا يتدخل في شؤون البشر. يتمجد أساسا في عزلته عن مخلوقاته.

يسعى الإسلام إلى فرض تغييرات سطحية شكلية خارجية على الإنسان من أجل إحداث تغييرات داخلية. تنفيذ القواعد والقوانين الدينية (الوضوء، الصلاة الطقسية، صوم رمضان، الحج، الخ) غير قادر على تغيير روح الإنسان الداخلية وقلبه. لذلك ، فإنه لا يؤدي إلى خلاصه الأبدي.

تسعى المسيحية إلى العكس، وهو تغيير قلب الإنسان. إله التوراة والإنجيل هو وجود حي متفاعل. لا يمكن تصغيره إلى قوة أو طاقة كونية غير شخصية. هو إله يشيد علاقة شخصية تفاعلية بشكل مكثف مع الإنسان. انه يرشد، يعزي، يحب، يغفر، ويعتني بالإنسان. الجميع مدعوون للدخول في علاقة شخصية معه كأبنائه وبناته بالتبني بواسطة الايمان بيسوع المسيح وخلاصه "لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غلاطية 3: 26). هذه بنوة روحية وليست جسدية. تقدس هذه العلاقة الطبيعة البشرية. لكنها تبقي طبيعة بشرية مخلوقة في جوهرها. سوف لا تتغير أبدا إلي طبيعة الله القدسية الغير مخلوقة. يتفق هذا مع السيادة الأبدية لله القدير (مزمور 9: 7-8؛ رؤيا 4: 11).

العلاقة بين إله الإنجيل والمسيحيين المؤمنين هي علاقة أب بأبنائه: "أَنْتُمْ أَوْلادٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ ..." (التثنية 14: 1)؛ "وَأَكُونَ لَكُمْ أَباً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ» يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" ( كُورِنْثُوس الثَّانِيَةُ 6: 18؛ يوحنا 1: 12، 13)؛ "إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!»..." (رومية 8: 15-17؛ 9: 26)؛ "أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ" (يُوحَنَّا الأُولَى 3: 1)؛ "إِذاً لَسْتَ بَعْدُ عَبْداً بَلِ ابْناً، وَإِنْ كُنْتَ ابْناً فَوَارِثٌ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ" (غلاطية 4: 7؛ 3: 26؛ إرميا 31: 9؛ متى 6: 9؛ يوحنا 8: 34-36). الله ليس فقط الرب الذي يُطاع، بل أيضا الآب المحب الذي يحبه الإنسان. إنه يتوقع أن يستجيب أبناءه بالتبني إلى محبته بمحبتهم بعضهم لبعض. يقدس الله أتباع المسيح الحقيقين، ويرفعهم إلى مستوى روحي رفيع بعلاقته الأبوية معهم.

يصف السيد المسيح علاقته الحميمة بالمؤمن المسيحي بأنها علاقة "صديق" (يوحنا 15: 14-15)، "أخ" (متى 12: 50)، "أبناء الله" (لوقا 20: 36)، "ابناء النور" (يوحنا 12: 36)، "وأبناء العلي" (لوقا 6 : 35).

مثل أي أب يحب أبنائه، يؤدب إله الإنجيل الحي أبنائه لتصحيح مسارهم وتقدمهم الروحي: "لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ" (أمثال 3: 12؛ مزمور 119: 67-71)؛ "إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟" (عبرانيين 12: 7؛ صموئيل الثاني 7: 14). وقال السيد المسيح: "إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُوراً وَتُبْ"(رؤيا 3: 19).

يهب الآب السماوي المحب روحه القدوس ليسكن في المسيحيين ويقدسهم: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟" (كُورِنْثُوسَ الأُولَى 6: 19). بالحصول على الروح القدس للإله الحي، يحدث تجديد روحي داخلي ويتقوى الإنسان ويستطيع أن يحيى حياة مقدسة: "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ ..." (يوحنا 16: 13-15؛ 14: 15-17؛ 15: 5-6).

وجود الله بروحه القدوس، الأقنوم الثالث للثالوث الأقدس، في المؤمن المسيحي يميز المسيحية عن الإسلام بطريقة فاصلة حاسمة. لا يختبر المسلمون محبة الله، لأن الطريقة الوحيدة لاختبارها هي بواسطة الروح القدس للإله الواحد الحي الذي يسكن في المؤمن المسيحي: "وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رومية 5: 5). ينكر الإسلام عقيدة الثالوث الأقدس. يؤمن الإسلام بالملائكة. ويدعي ان الملاك جبرائيل تحدث الى محمد. لا تمتلك الملائكة القدرة على تحويل وتغيير روح وقلب الإنسان. الروح القدس للإله الحي القدير هو الذي يستطيع أن يجدد ويقدس المؤمن المسيحي ويجعله مثل المسيح (كورنثوس الأولى 2: 9-12). كما أنه يستطيع الحديث مع العديد من الناس في أماكن مختلفة في نفس الوقت. بينما يستطيع الملاك الحديث مع شخص واحد فقط في الوقت الواحد. إله الكتاب المقدس هو إله شخصي قريب جدا من الإنسان. لا يحتاج الى وسطاء بينه وبين خليقته. إنه "إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ" (أفسس 4: 6). "أَجَابَ يَسُوعُ: إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً" (يوحنا 14: 23).

قد يزور إله الإسلام خليقته. يسكن إله التوراة والإنجيل، رغم تساميه، خليقته بواسطة روحه القدوس. أقام إله التوراة والإنجيل عهدا مع شعبه (التكوين 17: 7-8؛ الخروج 6: 7؛ 19: 5؛ 24: 8؛ متى 26: 27-29). لم يؤسس إله الإسلام عهدا مع المسلمين. هو إله متقلب المزاج، عشوائي، يغير كلمته، ولا يمكن الوثوق به.

( و) الله والخطاة

يقود إله الإسلام من يشاء إلى الحق، كما يقود من يشاء إلى الضلال. أغلق عقول بعض الناس عن معرفة الحق. يدعي بعض المدافعين عن الإسلام أن التعاليم الإسلامية تترك مجالا لحرية الانسان في الاختيار. لكنهم بهذا الإدعاء يختارون تجاهل تعاليم واضحة على عكس ادعائهم في القرآن، والحديث، والمعتقدات الإسلامية:

". . . أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا" (النساء 4: 88، 119، 142-143)؛ "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ.. ." (النساء 4: 142)؛ ". . . مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (الأنعام 6: 39)؛ "فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ. . ." (الأنعام 6: 125، 107، 111، 35، 39؛ يونس 10: 25)؛ "مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ. ." (الأعراف 7: 186، 178-179)؛ ". . . فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. . ." (إبراهيم 14: 4؛ النحل 16: 37، 93؛ ألروم 30: 29؛ فاطر 35: 8؛ الزمر 39: 36-37؛ المؤمن 40: 10، 33-34؛ الشوري 42: 44-46؛ المدثر 74: 31، 55-56؛ الدهر 76: 29-31؛ الشمس 91: 7، 8).

إضلال الناس وقيادتهم إلى الشر هو عمل الشيطان (النساء 4: 60). من الغريب أن إله الإسلام يشارك في عمل الشيطان؟ إذا أراد إله الإسلام تدمير قرية، يأمر نخبتها أن ترتكب خطايا جسيمة. بعد ذلك، يعاقبهم لطاعة أمره (الإسراء 17: 16). تدمير القرية بأكملها، يؤدي إلى ظلم فقرائها الذين لم يفعلوا شرا. يمنح الإله الإسلامي الغفران بطريقة عشوائية (البقرة 2: 284).

يبدو أن أحد أهداف إله الإسلام ملء الجحيم، وهو موقف مدمر سلبي للغاية: "وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (السجدة 32: 13؛ هود 11: 118-119؛ الأعراف 7: 179). يكشف هذا عن جانب من طبيعة إله الإسلام مليء بالنقمة والكراهية.

مبدأ محبة الإله الإسلامي للخاطىء لا يوجد في القرآن على الإطلاق. في الواقع، يكره إله الإسلام الخطاة: "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" (آل عمران 3: 32؛ الحج 22: 38؛ الروم 30: 45)؛ ". . . وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" (البقرة 2: 276)؛ ". . . وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (آل عمران 3: 140، 57؛ البقرة 2: 190؛ النساء 4: 107، 148، 168-169؛ المائدة 5: 64، 86؛ الأعراف 7 : 55؛ القصص 28: 77؛ الشورى 42: 40؛ الخ). "... إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا" (النساء 4: 36؛ النحل 16: 23؛ لقمان 31: 18؛ الحديد 57: 23)؛ "... إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الأنعام 6: 141؛ الأعراف 7: 31)؛ "... إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ" (الأنفال 8: 58). اذا ترك مسلم الإسلام ، فسوف يستبدله إله الإسلام بشخص آخر: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. . . " (المائدة 5: 54، 49)؛ "إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ. . . " (الزمر 39: 7). ولن يسعى لاعادته للإيمان. إله الإسلام لا يهيء التكفير لمغفرة الخطايا.

يحب الإله الإسلامي فقط فاعلي الخير: ". . . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (البقرة 2: 195، 222؛ المائدة 5: 42)، وأؤلئك الذين يثقون به ". . . اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران 3: 159، 31). ومع ذلك، فإن الطريقة الوحيدة لضمان محبة الإله الإسلامي وفضله هو القتال في سبيله في الجهاد الإسلامي لنشر الإسلام بالقوة: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ" (الصف 61: 4). في الواقع، كان ذلك ما فعله محمد. فقد قاد 27 غارات ومعارك ضد أولئك الذين رفضوا الإسلام، وأرسل جيوشه في 47 معارك أخرى بدونه. يُخفض هذا إله الإسلام إلى كائن معتمد على خليقته. محبته لهم هي نتيجة محبتهم له، ولا تزيد عن محبة الخطاة الناقصين الذين يحبون فقط أولئك الذين يحبونهم ويفعلون الخير لهم.

على العكس من ذلك، السيد المسيح، الراعي الصالح الذي يحب رعيته، يخرج للبحث وإنقاذ الخروف الضال الذي تجول بعيدا عنه. كل شخص مهم لدى السيد المسيح الذي علمنا قائلا: "أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ وَأَضَاعَ وَاحِداً مِنْهَا أَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَذْهَبَ لأَجْلِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟ وَإِذَا وَجَدَهُ يَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَرِحاً وَيَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلاً لَهُمُ: افْرَحُوا مَعِي لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ. أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. . " (لوقا 15: 4-10).

يحب إله التوراة والإنجيل خليقته. إنه يحب الأتقياء والأشرار. وقد قال: "هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هَؤُلاَءِ يَنْسِينَ وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ... "(إشعياء 49: 15، 16)؛ "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16؛ يوحنا الأولى 4: 10). انه يستطيع أن يحول الكراهية إلى محبة، والتجديف إلى مديح وأعدائه إلى أتباعه المخلصين (أعمال الرسل 9: 3-18؛ تيموثاؤس الأولى 1: 12-17). لقد قيل: "عظيم هو الذي يستطيع قهر أعدائه، لكن الأعظم منه هو الذي يكسبهم." إله المسيحية واليهودية لا يضل أحدا، ولا يقود أي شخص إلى الخطيئة وكسر وصاياه: "لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً. وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً" (يعقوب 1: 13-15).

إله التوراة والإنجيل قدوس وعادل. قداسته تثير غضبه الإلهي على الخطيئة. يكره الخطيئة والشر: "لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ" (مزمور 5: 4؛ حبقوق 1: 13)؛ "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ" (رومية 1: 18). ولكنه، يحب جميع الخطاة ويشفق عليهم ويريدهم أن يأتوا إلى الإيمان والتوبة. انه ينتظر بفارغ الصبر عودتهم إليه. لا يريد تدميرهم وتحطيمهم. لكنه يريد شفاءهم وقدومهم إليه: "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16)؛ "وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رومية 5: 8)؛ "لأَنَّ هَذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (تيموثاؤس الأولى 2: 3-4؛ مزمور 86: 15؛ متى 5: 43-46؛ بطرس الثانية 3: 9؛ أفسس 2: 4؛ إرميا 31: 3). يحزن إله المسيحية واليهودية لهلاك الخاطئ: ". . . حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. . . " (حزقيال 33: 11؛ 18: 23، 32؛ لوقا 15: 2-32).

السبيل الوحيد لخلاص الطبيعة البشرية الساقطة وبداية حياة جديدة في تجديد روحي هو بواسطة الايمان العامل بالسيد المسيح وقبول هدية فدائه المجانية للتكفير. "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يوحنا 14: 6؛ أعمال الرسل 4: 12). الغرض من التكفير والخلاص ليس فقط مغفرة الخطايا (رومية 3: 24-25؛ 6: 23) من أجل تجنب عذاب الجحيم، ولكن أيضا لتمجيد الله والمشاركة في الطبيعة الإلهية (بطرس الثانية 1: 4) كأبنائه بالتبني للإستمتاع بمحبته وبنوره الأبدي الغير مخلوق. تعلم المسيحية أن مغفرة الخطايا هي إصلاح علاقة متدهورة بين الله والتائب. إنها مغفرة باهظة الثمن إذ تستلزم التكفير الذي قدمه السيد المسيح على الصليب. الروح القدس للإله الحي والسيد المسيح يقومان بالتوسط والتشفع أمام عرش الله الآب لمغفرة خطايا المؤمنين المسيحين حتى يُقبلوا في الأماكن السماوية وينضجوا روحيا (رومية 8: 26، 27، 34؛ تيموثاؤس الأولى 2: 5، 6؛ العبرانيين 7: 25؛ 9: 24؛ يوحنا الأولى 2: 1).

لأن السيد المسيح مات من أجلنا على الصليب آخذا غضب إلهنا القدوس الانهائي ضد الخطيئة، لا يخشى المسيحيون الوقوف أمام عرش الله.  يسوع المسيح، ابن الله الأزلي الأبدي، الذي صُلب وقام من الأموات، والذي يملك في السموات، هو المخلص الوحيد الكافي لجميع البشر المؤمنين في كل مكان وفي كافة العصور.  علاقة محبتنا الوطيدة بإلهنا في المسيح يسوع الذي يتشفع لأجلنا أمام العرش الإلهي تؤكد لنا خلاصنا وتطفئ نار الخوف والقلق (رُومِيَةَ 8: 34؛ تِيمُوثَاوُسَ الأُولَي 2: 3-6؛ الْعِبْرَانِيِّينَ 7: 24-25؛ يوحنا الأولى 2: 1-2).  "اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ" (يوحنا 3: 36، 16؛ 5: 24؛ 14: 1-3؛ 1: 10-13)؛ "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ" (يوحنا الأولى 4: 18-19؛ 5: 9-12؛ لوقا 12: 32؛ عبرانيين 7: 25؛ تسالونيكي الأولى 5: 9-10).  هو الله معنا والله لنا إلى الأبد.  ولقد طمأن السيد المسيح المسيحيين ووعدهم بالسلام قائلا: "سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ.  سلاَمِي أُعْطِيكُمْ.  لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا.  لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ" (يوحنا 14: 27).  "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رومية 5: 1؛ 8: 1).

على العكس من ذلك، يعيش المسلم في خوف وقلق (المؤمنون 23: 60)، ويفتقر إلى ضمانات الخلاص عند مواجهة الموت. يتسم الإله الإسلامي بالمكر (آل عمران 3: 54؛ الأعراف 7: 99؛ الأنفال 8: 30 ؛ يونس 10: 21). إنه عشوائي في منح الغفران (المائدة 5: 18). ولذلك، لا يمكن الوثوق به (الإسراء 17: 57؛ القصص 28: 67؛ التحريم 66: 8؛ الخ). لا يمكن للمسلم أن يطمئن ويهدأ في وعد إله أمين يؤكد له أن لا شيء سيفصله عن محبة الله في المسيح (رومية 8: 35). أعرب محمد نفسه عن شكوكه وقلقه عما إذا كان سيقبله إلهه عندما قال: "... وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ..." (الأحقاف 46: 9؛ البخاري، مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ 266.58.5؛ الْجَنَائِزِ 334.23.2؛ التَّعْبِيرِ 145.87.9). في الواقع، طلب محمد من المسلمين الصلاة من اجل خلاص نفسه في الأبدية (الأحزاب 33: 43، 56). في الصلوات الإسلامية الخمس اليومية، واحدة من الصلوات الختامية في كثير من الأحيان تقول: "اللهم! إرحم محمد وذريته، كما رحمت إبراهيم وذريته."

إذا كان نبي الإسلام خائف وقلق بالنسبة لخلاص نفسه ومصيره الأبدي، فكم من شأن المسلم العادي؟ قال عمر إبن الخطاب، أحد الخلفاء الراشدين، قبل موته: ". . .إذا إمتلكت كل الشرق والغرب، لأتخلى عنهما بكل سرور كي أنجو من هذا الإرهاب الفظيع الذي يحيق بي." ولقد عانى أبو بكر، أول الخلفاء الراشدين، من نفس القلق والألم على فراش موته. بكي عمرو بن العاص على فراش موته قلقا على مصيره الأبدي. في الواقع، بحسب التعاليم الإسلامية، باستثناء الشهداء الذين يموتوا مقاتلين في سبيل الإسلام في الجهاد (التوبة 9: 111؛ الصف 61: 4، 10-13)، سيقضي جميع المسلمين بعض الوقت في جهنم (مريم 19: 71). الجحيم هو مصير مرعب حقا. لكن نار جحيم الشعور بالذنب في هذه الحياة بسبب عدم وجود ضمان لغفران الخطايا في الوقت الحاضر تعذب الإنسان بشدة. هذا يثبت القول الشائع بأن "الإسلام قاحل مجدب مثل الصحراء التي ولدته." الرسالة النهائية للإسلام ليست رسالة خلاص وحياة جديدة، إنما هي رسالة يأس.

لا يكرر الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل، إلخ) كثيرا ذكر عذاب الجحيم. أما القرآن، الذي يماثل في الحجم العهد الجديد (الإنجيل، إلخ)، فيذكر كلمة "جهنم" سبعة وتسعين مرة. وبالإضافة إلى ذلك، فهو يصف الجحيم دون استخدام كلمة "جهنم" مرات أخري كثيرة. يقدر العلماء أن القرآن يذكر تهديد جهنم، في المتوسط، كل 7.9 آيات (783 آيات من مجموع 6151 آيات).

( ز) المستويات الأخلاقية

(1) مستويات أخلاقية متناقضة

كان محمد شهوانيا زير نساء يمارس تعدد الزوجات. كان له ثلاثة عشر زوجة، بالإضافة إلى محظيات، وإماء، وأسرى الحرب، والمسلمات المتدينات اللائي سلمن أنفسهن له (الأحزاب 33: 50). إرتكب محمد خطيئة الزنا بالمحارم بزواجه من زينب بنت جحش، زوجة ابنه بالتبني زيد بعد أن طلقها زيد (الأحزاب 33: 37). لقد إنتهك محمد جنسيا طفلة بريئة بذريعة الزواج عندما تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي طفلة تبلغ ست سنوات، وأخذها إلى مخدعه وهي ما زالت طفلة قاصرة تبلغ من العمر تسع سنوات.

كان محمد مسئولا عن أول مذبحة إسلامية في التاريخ الإسلامي الدموي الطويل، وهي مذبحة قبيلة بني قريظة، آخر قبيلة يهودية في المدينة، في 627 ميلادي. قتل المسلمون كل رجال القبيلة الغير مسلحين (800-900 رجلا) بحد السيف بوحشية (البخاري، الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 280.52.4). ونهبوا ثروتها. وباعوا نساءها وأطفالها عبيدا. حث محمد أتباعه على قتل منتقديه لإسكاتهم، ومدحهم بعد إرتكابهم جرائمهم. أدى هذا إلى اغتيال عصماء بنت مروان بينما كانت ترضع طفلها في بيتها، وأبو عفك البالغ من العمر 120 عاما (ابن سعد ، كتاب الطبقات الكبير، المجلد 2)، وكعب بن الأشرف (البخاري، الْمَغَازِي 369.59.5؛ مسلم، الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 4436.19)، وأبي رافع سلام (البخاري، الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 264.52.4؛ الْمَغَازِي 371.59.5)، إلخ. تم قتلهم لمجاهرتهم بحقيقة محمد البشعة. أمر محمد أتباعه من فراش موته أن يطهروا الجزيرة العربية من غير المسلمين (البخاري، الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 288.52.4). قام عمر بن الخطاب، الخليفة الثاني، بتنفيذ هذه التعليمات.

علّم محمد أن المرأة أقل شأنا من الرجل (النساء 4: 34). ترث المرأة نصف نصيب أخيها. شهادة المرأة في محكمة الشريعة تعادل نصف شهادة الرجل (البقرة 2: 282). علم محمد ضرب الزوجة (النساء 4: 34)، رضاعة الكبار، زواج المتعة، تعدد الزوجات (النساء 4: 3)، وانتهاك حرمة الطفلات جنسيا بحجة الزواج.

علّم أيضا محمد عقوبات قاسية بشعة مثل الرجم، بتر اعضاء الجسد، وجلد الزاني والسارق؛ وقتل واستعباد أطفال غير المسلمين (مسلم، الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ 4321.19-4323)، وقتل واستعباد غير المسلمين (التوبة 9: 5، 29؛ محمد 47: 4؛ الخ) لنشر الإسلام عن طريق الحرب الهجومية (الجهاد الإسلامي)، والكذب إذا كان مسلم في خطر أو لنشر الإسلام والدفاع عنه، والجنة الإسلامية الوهمية الشهوانية الجسدية المؤسسة على تعدد الزوجات وشراهة الطعام والشراب (الطور 52: 17-24)، إلخ. بالإضافة إلى ذلك، علم محمد قتل المرتدين (المسلمين الذين يتركون الإسلام). وهذا انتهاك صارخ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يأكد حق الشخص في تغيير دينه أو تركه، إلخ. نشر محمد قيم لا أخلاقية فاسدة أبرزت وشجعت جوانب العنف والجشع والشر في الطبيعة البشرية الساقطة.

تطول قائمة الانحرافات والفظائع التي ارتكبها محمد وعلمها. يدعونا هذا إلى التساؤل عن طبيعة إله الإسلام الذي وافق على هذه الجرائم والتعاليم الفاسدة. يبدو أن إله الإسلام يقدس ويبرر جميع أنواع الشرور، مثل النهب، والاغتيال، والإبادة الجماعية، واغتصاب أسرى الحرب حتى لو كن متزوجات قبل أسرهن (النساء 4: 24؛ الأحزاب 33: 50). شجع إله الإسلام محمدا على الحنث بيمينه وكسر قسمه (التحريم 66: 2) ومعاهداته (الأنفال 8: 58) مع بني قينوقة، وقريش (معاهدة الحديبية)، إلخ (البخاري، الْأَحْكَامِ 260.89.9). في عيني محمد، بررت الغاية الوسيلة مهما كانت وحشية وغدر الوسيلة.

على النقيض من ذلك، يبغض ويدين بشدة إله التوراة والإنجيل هذه الشرور والفظائع. يحظر الكتاب المقدس كسر اليمين (عدد 30: 1-2) ، ويدين الأعمال الوحشية. في الواقع ، يصف الكتاب المقدس الطبيعة السلمية المقدسة المُحبة للسيد المسيح على النحو التالي : "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ . . . "(متى 12: 20؛ إشعياء 42: 3). الله الحقيقي القدير للتوراة والإنجيل قدوس لدرجة أنه "... وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أيوب 4: 18) ، "لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَكَ ..." (صموئيل الأول 2: 2). انه يكره الشر ويدينه: "لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ" (مزمور 5: 4). انه يكره ويدين سفك دماء الأبرياء: "فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ وَإِنْ كَثَّرْتُمُ الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَماً" (إشعياء 1: 15)؛ "بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ. لأَنَّ أَيْدِيكُمْ قَدْ تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ وَأَصَابِعَكُمْ بِالإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ بِالْكَذِبِ وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِالشَّرِّ" (إشعياء 59: 2، 3)؛ "هَذِهِ السِّتَّةُ يُبْغِضُهَا الرَّبُّ وَسَبْعَةٌ هِيَ مَكْرُهَةُ نَفْسِهِ: عُيُونٌ مُتَعَالِيَةٌ، لِسَانٌ كَاذِبٌ، أَيْدٍ سَافِكَةٌ دَماً بَرِيئاً، قَلْبٌ يُنْشِئُ أَفْكَاراً رَدِيئَةً، أَرْجُلٌ سَرِيعَةُ الْجَرَيَانِ إِلَى السُّوءِ، شَاهِدُ زُورٍ يَفُوهُ بِالأَكَاذِيبِ، وَزَارِعُ خُصُومَاتٍ بَيْنَ إِخْوَةٍ" (أمثال 6: 16-19).

يطالب إله الكتاب المقدس بمستوى أخلاقي أعلى وأرفع بكثير من أعمال محمد وتعاليمه. يدين الفساد والشرور بشدة جدا. انه لا يدعو للنبوة رجالا يرتكبون خطايا فاحشة ولا يندمون ولا يتوبون مثل محمد. أنبياءه رجال مثاليون سعوا إلى الكمال الأخلاقي، وعاشوا حياة مقدسة بلا لوم. نسب تعاليم لاأخلاقية وسمات كاذبة إلى الإله الحي الحقيقي هو تجديف عليه.

(2) التطور الأخلاقي للبشرية

تدرجت البشرية في مراحل النمو الأخلاقي. إله الكتاب المقدس يرسل الانبياء لتحسين الأخلاق الإنسانية وتقدمها إلى مستوى أعلى. على سبيل المثال، في العصور القديمة، كانوا ينتقموا للقتيل الواحد بقتل إثنين في مقابله، ولكسر السن الواحد بخمسة أسنان في مقابله، الخ. قانون حمورابي، إمبراطور بابل (حكم 1792-1750 ق.م)، تطلب قتل اللص الذي لم يتمكن من سداد عشرة أمثال قيمة البضائع المسروقة. لقد أعطى الله موسى النبي ناموسا يخفف هذه العقوبات القاسية إلى نفس مستوى الضرر: "وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ وَعَيْناً بِعَيْنٍ وَسِنّاً بِسِنٍّ وَيَداً بِيَدٍ وَرِجْلاً بِرِجْلٍ وَكَيّاً بِكَيٍّ وَجُرْحاً بِجُرْحٍ وَرَضّاً بِرَضٍّ" (الخروج 21: 23-25؛ لاويين 24: 17-20؛ تثنية 19: 21). كلمة الله الحي الحقيقي في التوراة لا تأمر بقطع يد السارق. إنما تأمر اللص برد ما سرقه لصاحبه. إذا لم يستطع، ينبغي عليه أن يعمل ليوفي دينه (يُباع كعبد ثم يُطلق سراحه بعد ست سنوات (الخروج 22 : 3؛ 21: 2 ؛ لاويين 6: 4). وينبغي إعطاء العبد المعتوق الموارد الأساسية لمساعدته في بدء حياة جديدة (تثنية 15: 12-14). يهيء الإنجيل طريقا لإصلاح اللص. ينبغي استخدام يديه في العمل المنتج (أفسس 4: 28).

دعا السيد المسيح إلى مستوى أخلاقي أرفع. علم المحبة والرحمة والمغفرة التي هي في مستوى ملائكي أعلى بكثير من الانتقام: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ" (متى 5: 44-45). "لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ بَلْ أَعْطُوا مَكَاناً لِلْغَضَبِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ. لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رومية 12: 19-21). المسيحية تدين الانتقام على المستوى الشخصي، وليس مبادئ القانون المدني الذي ينطبق على المجتمع ككل.

أحد الأمور الأكثر إثارة للإعجاب عن تعاليم السيد المسيح انه قد طبقهم في حياته الشخصية على الأرض. انه لم يجعل لنفسه استثناءات كما فعل محمد. من المستحيل قراءة تعاليمه عن إنكار الذات بدون الشعور بعمق اتضاعه الشخصي. مارس ما علمه ليعطي المثال الأعظم للمحبة والتسامح. على صليبه، وهو في آلامه ودمائه تسيل، صلي كي يغفر الآب السماوي أولئك الذين صلبوه: "وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»..." (لوقا 23: 33-34).

على النقيض من ذلك، فإن تعاليم ومثال محمد كما ورد سابقا هما خطوة الى الوراء للمستوى الأخلاقي للإنسان. هما إنحدار إلى مستوى أدنى لأخلاق الإنسان. لا يعطي الإله الحقيقي الحي القدير دينا جديدا ليسبب تدهورا وفسادا للمستوى الأخلاقي للإنسان، ويدفعه خطوة هائلة الى الوراء: من المبدأ المسيحي "حب وبارك عدوك" إلى المبادئ الإسلامية "للكراهية، والانتقام، والإغتيال، والقتل، والإستعباد، والاغتصاب، والنهب، إلخ"؛ من الزوجة الواحدة في المسيحية، الى تعدد الزوجات وزواج المتعة المؤقت الإسلامي؛ من الإحترام المسيحي للنساء والأطفال، إلى الإذلال الإسلامي للمرأة وانتهاك حرمات الطفلات بحجة الزواج في الإسلام؛ من المغفرة المسيحية، إلى الجلد والرجم وبتر أطراف الجسد في الإسلام؛ من حرية الضمير المسيحي، إلى الاضطهاد الإسلامي والدين القسري؛ من الجنة الروحية المسيحية، الى الجنة المادية الإسلامية التي تتسم بشراهة الطعام والجنس؛ من المبادئ الأخلاقية المسيحية الداخلية المغروسة في أعماق قلب الإنسان، إلى السطحية الخارجية القانونية للشريعة الإسلامية؛ من الصدق والأمانة المسيحية، لخداع التقية الإسلامية وحنث اليمين؛ إلخ.

أنكر محمد النعمة والرحمة اللتين جلبهما السيد المسيح، وأخر البشرية حوالي 2000 سنة إلى عصر الانتقام، والموت. فرض محمد العقوبات القاسية للرجم، وبتر الأطراف، والجلد، إلخ. يوجب الشرع الإسلامي بتر اليد اليمنى والقدم اليسرى لقاطع الطريق، وبتر يد اللص، حتى لو أرجع المسروقات (المائدة 5: 33، 38). توبة اللص مقبولة فقط بعد بتر يده. أدخل محمد في القرآن عادات عربية همجية وثنية. انه لم يحاول تطويرها وتحسينها.

لا يرسل الله الحي القدير انبياءا حقيقيين يسببوا التدهور والإنحطاط في أخلاق الإنسان. لقد ضحى السيد المسيح بنفسه على الصليب لخلاص النفوس البشرية معطيا المثال الأعظم للمحبة النقية والتضحية لأجل الآخرين. ضحى محمد بنفوس الآخرين من أجل بناء إمبراطورية عالمية لنفسه، معطيا المثال الأعظم للأنانية واستغلال الآخرين.

(ح) عدم القابلية للتغير

هرب محمد وأتباعه من مكة إلى المدينة في عام 622 (الهجرة). كانوا أقلية مضطهدة ضعيفة في مكة. تغير هذا الوضع في المدينة حيث اكتسب محمد قوة سياسية وعسكرية، وزاد أتباعه في العدد والقوة. يوجد فرق كبير بين قرآن مكة وقرآن المدينة. اتسم قرآن مكة بالتسامح والمصالحة والتوفيق. أما قرآن المدينة فاتخذ طابع القمع والانتقام والعنف واحتوى على آيات تخدم مصلحة محمد الشخصية.

يدل هذا بشكل قاطع جدا أن إله الإسلام متغير، غير حاسم ومنتقم بدون خطة واضحة لخلاص وتجديد الجنس البشري. مبدأ الناسخ والمنسوخ في القرآن يؤكد طبيعة الإله الإسلامي المتغيرة، حيث تلغى الآيات اللاحقة الآيات السابقة: "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (البقرة 2: 106). لا يمكن للمرء أن يثق في وعود إله مذبذب يغير رأيه وكلمته. تماما كما انه يغير رأيه من جهة وحيه، يمكنه أيضا أن يغير رأيه بالنسبة للمصير الأبدي للمؤمن. لذا، لا يمكن للمرء العثور على ضمان وأمن وسلام في إتباع هذا النوع من الإله.

تصرف الإله الحقيقي الحي للإنجيل والتوراة بكل دقة واتساق وإخلاص على مر التاريخ، وحتى يومنا هذا. فهو ثابت، وغير قابل للتغيير. هو نفسه منذ الأزل وإلى الأبد في وجوده، وطبيعته، وسماته: "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ ... . " (ملاخي 3: 6)؛ "لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ" (رومية 11: 29)؛ "لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ" (مزمور 89: 34)؛ "وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. وَهَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي بُشِّرْتُمْ بِهَا" (بطرس الأولى 1: 25)؛ "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ" (يعقوب 1: 17؛ أمثال 30: 5-6؛ صموئيل الأول 15: 29؛ العدد 23: 19؛ مزمور 102: 27؛ متى 5: 17-18؛ كورنثوس الأولى 14: 33؛ عبرانيين 13: 8). محبة الإله الحقيقي الحي للإنجيل والتوراة للبشرية ثابته مؤكدة لا تتغير على مر الدهور. لا يعني هذا أنه لا تستجيب أو غير قادر على التفاعل، بل أن محبته الإلهية مؤكدة لا تتغير.

(ط) خالق الشر؟

يعلم الإسلام أن إلهه هو أصل ومصدر الخير والشر (الفلق 113: 2). هو خالق الفضيلة والخطيئة في الكون وفي الإنسان. يُلهم البشر بالفجور والفسق. هو صانع الشر والضلال والتمرد. العقيدة الإسلامية تؤمن بمبدأ التسيير المطلق (القضاء والقدر). بحسب هذه العقيدة، كل أفكار وكلمات وأعمال الخير والشر قد خلقها وقررها وحتمها سلفا إله الإسلام منذ الأزل. إنها تنبع منه:

"لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا . . ." (التوبة 9: 51؛ 48: 11؛ التغابن 64: 11)؛ "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . ." (الأعراف 7: 178-9، 186؛ يونس 10: 99)؛ ". . . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ . وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" (يس 36: 7-10)؛ "وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (السجدة 32: 13؛ النساء 4: 142؛ الأنفال 8: 30؛ الشمس 91: 7-8؛ مسلم، القدر 6406.33).

العقيدة الإسلامية بالتسيير المطلق تؤدي إلى أربع مشاكل رئيسية:

1. أفعال وصفات متناقضة للإله الإسلامي. الكثير من سمات الإله الإسلامي (الأسماء الحسنى) متناقضة أخلاقيا ولا يمكن التوفيق بينها (مثلا: العدالة والرحمة، خالق الخير والشر، الود والخداع، الخ). لذا، يلغي بعضهم البعض ويفقدون معانيهم وأهميتهم. إله الإسلام يفعل الخير والشر. انه يضل ويهدي (الأنعام 6: 39، 125؛ الرعد 13: 27؛ إبراهيم 14: 4؛ النحل 16: 93؛ الإسراء 17: 16؛ الفاطر 35: 8؛ المدثر 74: 31). انه يخلق، وانه يدمر مثل الشيطان (الحديد 57: 22). انه إله مزدوج الشخصية يناقض نفسه. هذا ضعف أساسي في هذه العقيدة التي تؤدي إلى استنتاج مفاده أن الإله الإسلامي يعيش في حالة من الصراع الأبدي داخل ذاته وطبيعته. وذلك لأن الخير والشر لا يتفقان مع بعضهما وهما في حالة صراع جذري جوهري مستمر مع بعضهما. الصراع الداخلي هو من علامات الضعف والنقص والتشتت. الإله الحي الحقيقي ليس في حالة صراع في طبيعته وكينونته الإلهية، لأنه كامل في كل شيء. هذه الصفات المتناقضة لإله الإسلام تشكل معضلات وأزمات في الفقه الإسلامي.

من أجل حل هذه المعضلة الكبرى، يدعي بعض الإسلاميين أن هذه المتناقضات ليست في طبيعة الإله الإسلامي، بل في إرادته. يتجاهل هذا الإدعاء حقيقة أن إرادة الشخص تنبع من طبيعته وتعبر عنها. لا تتدفق المياه المالحة من ينبوع ماء عذب. يحاول إسلاميون آخرون حل هذه المعضلة بالتمييز بين ما يفعله إله الاسلام، وما يسمح لمخلوقاته القيام به باختيارهم الحر. هذا الحل المعقول يناقض بوضوح ما جاء في القرآن والحديث بهذا الشأن.

2. نفي مسئولية الإنسان. السؤال الصعب الذي يطرح نفسه من العقيدة الإسلامية بالتسيير المطلق هو أنه إذا لم يتمتع الإنسان بإرادة حرة، فهو ليس مسئولا عن أعماله. يعني هذا أن إله الإسلام يظلم الإنسان عندما يمعاقبه أو يكافأه؟ وقد أسفرت محاولات علماء الإسلام لحل هذه المعضلة عن توضيحات غير منطقية وغير مقنعة. الحل الإسلامي المفضل لهذه المعضلة هو مبدأ الاكتساب، الذي ينص على أن الشخص يكتسب أعماله المحتومة التي سبق فخلقها وأرادها إله الإسلام، وذلك باقترانه واتحاده بها في اعماله. هذا الحل غير كاف، لأنه، وفقا لعقيدة التسيير المطلق، إختيار الشخص لأعماله محدد سلفا (التكوير 81: 27-29). يعتقد الإسلام أن مصير الإنسان وشخصيته غير قابلين للتغيير. لا فائدة في محاولة تغييره وتحسينه. التسيير المطلق هو الادانة المسبقة للمفقودين الهالكين.

وفقا لونستون تشرشل، العقيدة الإسلامية بالتسيير المطلق تؤدي إلى "اللامبالاة والخوف الذي يشل التطور والنضج الاجتماعي لأولئك الذين يؤمنون به." في الواقع، خبرة الإنسان الشخصية في حياته اليومية تأكد حريته الأخلاقية. نشعر بحرية الإختيار عندما نمارس أعمالنا. ندرك بعد ذلك اننا قد تصرفنا بحرية. نميز هذه الأعمال بشكل واضح جدا من المواقف التي نعتقد أننا لم نكن أحرارا فيها. هذا الدليل من حياتنا اليومية يدحض العقيدة الإسلامية بالتسيير المطلق.

3. إله الإسلام هو مصدر الشر. العقيدة الإسلامية للتسيير المطلق تجعل الإله الإسلامي مخترع وخالق الشر في الكون. يشاء الشر. في الواقع، إله الإسلام يكذب ويخدع، وهذا من علامات الضعف (آل عمران 3: 54؛ النساء 4: 157؛ الأعراف 7: 16؛ الأنفال 8: 30، 43؛ يونس 10: 21؛ مريم 19: 26؛ النمل 27: 50-51؛ سبأ 34: 12-14؛ الشمس 91: 7-10). بربط وإقران إله الإسلام بجرائم الإبادة الجماعية والنهب واغتصاب أسرى الحرب، خفض محمد المستويات الأخلاقية لأتباعه، وقدس الشر (الأنفال 8: 69؛ الفتح 48: 20؛ الخ).

على النقيض من مئات الإعلانات بقداسة الله في الكتاب المقدس، يشير القرآن إلى قداسة الإله الإسلامي فقط مرتين (الحشر 59: 23؛ الجمعة 62: 1). التفسير الشائع أن هذا يشير إلى بركة ومجد الإله الإسلامي. من الواضح أن الإله الإسلامي ليس قدوسا لوجد شرور كثيرة في طبيعته؟

يدعو الكتاب المقدس شعب الله "قديسين"، بمعنى أنهم مُقدسون مُكرسون لخدمة الله. على العكس من ذلك، يُدعى المؤمنين بالإسلام "مسلمين"، بمعنى "خاضعين وراضخين." مفهوم الرضوخ والإذعان يؤكد آخرية وعزلة الإله الإسلامي. لكن، مفهوم "القداسة" يؤكد تمثل المخلوقاته البشرية بالله في قداسته. "... تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ" (لاويين 19: 2). "بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ (الله) الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ" (بطرس الأولي 1: 15).

4. الفاعل الوحيد في الكون. العقيدة الإسلامية للتسيير المطلق قادت بعض علماء الإسلام إلى أن يستنتجوا أن إله الإسلام هو الوحيد الذي يفعل أي شيء في الكون. هو الوحيد الفاعل النشط، بينما جميع الآخرين سلبيون. يشاء ويخلق الإيمان والشك، والطاعة والتمرد. الخير والشر على حد سواء هما نتيجة قراره ومشيئته. في الواقع، يمكن إعادة صياغة الشهادة الإسلامية "لا إله إلا الله..." إلى "لا يوجد أحد يعمل إلا الله..." وهذا يؤدي الى ان "ليس لأحد وجود إلا الله." يمكن تبرير أبشع الجرائم البشرية بأنها إرادة الإله الإسلامي. يؤدي هذا إلى الفوضى الاجتماعية.

إله التوراة والإنجيل الحقيقي الحي تام الكمال المطلق في كل شيء، "هُوَ الصَّخْرُ الكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ" (تثنية 32: 4؛ متى 5: 48). الشر هو عيب ونقص وفشل. لذلك، لا يصدر الشر منه. هو القادر على كل شيء. يستطيع أن يفعل أي شيء منسجم مع طبيعته الإلهية. لكنه لا يفعل شيئا شريرا يناقض طبيعته الإلهية القدسية (تكوين 18: 14؛ أيوب 42: 2؛ مزمور 5: 4، 6؛ 92: 15؛ 115: 3؛ إرميا 32: 17، 27؛ دانيال 4: 35؛ متى 19: 26؛ لوقا 1: 37).

إله التوراة والإنجيل كامل في الخير. غير محدود في خيره وصلاحه (مزمور 31: 19). القداسة هي ملء تساميه الأخلاقي المتأصل في طبيعته الإلهية. لم يخلق ولم يشأ إله التوراة والإنجيل الشر في الكون، لأنه لا يفعل ما هو مناف ومضاد لطبيعته القدسية، كما أنه لا يرغم أحدا على الفضيلة. "... حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ" (أيوب 34: 10). "عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى الْجَوْرِ... " (حبقوق 1: 13). لا يكذب، ولا يكسر وعدا قطعه: "لاَ أَنْقُضُ عَهْدِي وَلاَ أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ" (مزمور 89: 34)؛ "ليْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ وَلا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَل يَقُولُ وَلا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلمُ وَلا يَفِي؟" (العدد 23: 19؛ صموئيل الأول 15: 29؛ تيطس 1: 2؛ العبرانيين 6: 18). هو أمين ومخلص: "إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ" (تيموثاؤس الثانية 2: 13). كل أعماله ووعوده منسجمة تماما مع طبيعته القدسية: ". . . إِنَّ للهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ " (يوحنا الألى 1: 5؛ مزمور 92: 15؛ يوحنا 7: 18؛ أيوب 34: 10)؛ "لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً جَيِّدَةً" (متى 7: 18)؛ "أَلَعَلَّ يَنْبُوعاً يُنْبِعُ مِنْ نَفْسِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ الْعَذْبَ وَالْمُرَّ؟ هَلْ تَقْدِرُ يَا إِخْوَتِي تِينَةٌ أَنْ تَصْنَعَ زَيْتُوناً، أَوْ كَرْمَةٌ تِيناً؟ وَلاَ كَذَلِكَ يَنْبُوعٌ يَصْنَعُ مَاءً مَالِحاً وَعَذْباً!" (يعقوب 3: 11-12؛ 1: 13). هو يحب الخير ويكره ويدين الشر: "لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلَهاً يُسَرُّ بِالشَّرِّ لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ" (مزمور 5: 4-6؛ 52: 1؛ 100: 5؛ 101: 3). بعد أن أكمل الخليقة، "رَأَى كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدّاً. . ." (التكوين 1: 31؛ يعقوب 1: 17). إله التوراة والإنجيل ثابت ومستقر تماما وجدير بالثقة.

ليس الشر أزليا أبديا لأنه لا ينبع من الطبيعة الإلهية المقدسة لإله التوراة والإنجيل. قد دخل الشر العالم بواسطة الشيطان (إشعياء 14: 2-17؛ حزقيال 28: 11-17؛ تيموثاؤس الأُولَى 3: 6) والإنسان (تكوين 3) ممارسين إراداتهم الحرة. السبب الوحيد للعنة الإنسان هو إرادته الغير تائبة المتمردة العاصية. يسمح إله التوراة والإنجيل بالشر لأنه يحترم الإرادة الحرة التي منحها لمخلوقاته. لكنه لا يسمح بالشر على الإطلاق إلا إذا أخرج منه خيرا أعظم لمجده. انه يجبل الصلاح والخير من شر الشيطان والانسان. قال يوسف الصديق لإخوته الذين باعوه في العبودية: "أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرّاً أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْراً لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْباً كَثِيراً" (التكوين 50: 20؛ إشعياء 55: 8-9). "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ" (رومية 8: 28). حتى إذا قاومنا الله، لا يسعنا على المدى الطويل إلا خدمة أغراضه. هذا واضح جدا من الأحداث التي أدت إلى موت يسوع على الصليب. ظُلم وتعذيب يسوع والإتهامات الباطلة ضده أصبحت الوسيلة التي جلب بها الله الخلاص للبشرية (عبرانيين 12: 2). لا شيء تستطيع عمله المخلوقات يمكن أن يضع عقبة لا تُقهر في طريق إنجاز الغرض الإلهي الأبدي.

منح الله الإنسان الإرادة الحرة ليختار بين الخير والشر. مثل القدرات العقلية الأخرى، الإرادة الحرة للإنسان تقوى بالممارسة والتمرين. الاذعان للنزوات والنزعات والإغراء يضعف إرادة الإنسان، ويقلل من حريته الأخلاقية، ويجعله يتدهور إلى العبودية. على الرغم من ضعف مقدرته على مقاومة الإغراء، إنه لا يزال مسئولا عن سلوكه. من ناحية أخرى، كلما يضبط الإنسان ميوله الغير أخلاقية ويهدف باستمرار إلى الحياة الفاضلة، كلما تقوى إرادته، وكلما تزداد حريته الأخلاقية، التي هي من أنبل سمات الإنسان.

إله التوراة والإنجيل هو كلي المعرفة. انه يعرف كل شيء. معرفته لانهائية (مزمور 147: 5) وكاملة (أيوب 37: 16؛ اعمال الرسل 15: 18 ؛ يوحنا الأولى 3: 20؛ مزمور 139: 1-6؛ إشعياء 46: 9-10). إنه يعلم أسباب ودوافع أعمالنا، ويستطيع التنبؤ بمسارنا بكل دقة بطريقة معصومة من الخطأ. ومع ذلك، علمه المسبق الكامل لا يجبرنا على اتخاذ إختيارات معينة. معرفته المسبقة لإختيارات الإنسان دقيقة ومعصومة من الخطأ، لكنها لا تقرر تلك الإختيارات. لذلك، فإن المعرفة المسبقة الكاملة لإله التوراة والإنجيل لا تلغي الإرادة الحرة للإنسان. حرية الإنسان والمخلوقات هي حرية نسبية مخلوقة. لذلك، فإنها تعتمد على الذي خلقها، وليس في إمكانها أن تؤثر في سلطانه. الإنسان قادر على مقاومة إرادة الله في هذا العصر لفترة مؤقتة فقط، لكن ليس في نهاية المطاف. لا يمكنه نقض وإبطال مقاصد الله. "فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ" (أمثال 19: 21). العناية الإلهية تنسق الأغراض الإلهية مع أعمال حرية الإنسان المنحرفة حتى تحكم التاريخ المشوه دون انتهاك حريته. لن يسمح الله للشر أن يحبط أو يتغلب في النهاية على غاياته الطيبة في الخلق. في نهاية المطاف، في التاريخ وما بعده، سوف يبطل الله بنعمته ما شوهته حرية الإنسان. رتبت الحكمة الإلهية للخالق أن لا شيء في العالم المخلوق يمكنه أن يفسد تدبيره وخطته لعالمه (إشعياء 46: 9-10؛ أمثال 19: 21).

نقدم فيما يلي مثالين تاريخيين يوضحان أن معرفة الله المسبقة للمستقبل المعصومة من الخطأ لا تلغي مسئولية الإنسان. علم الله وأخبر إبراهيم أن ذريته ستُستعبد في مصر لمدة 400 عاما. بعد ذلك سيحررهم الله (تكوين 15: 13-14). ومع ذلك، فإن كمال هذه المعرفة المسبقة لله لم تلغي مسئولية المصريين وفرعون. فقد عاقبهم الله لتمردهم وظلمهم لنسل إبراهيم (خروج 7-11). مثال تاريخي آخر هو خيانة يهوذا ليسوع. علم يسوع مسبقا ان يهوذا سوف يسلمه. ومع ذلك، هذا لم يحل يهوذا من مسئوليته الكاملة عن خطيئته الهائلة. قال يسوع: "إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ (يسوع) مَاضٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْراً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُولَدْ" (مَتَّى 26: 24).

رثى السيد المسيح مدينة القدس العاصية باكيا علي مصيرها وقائلا: "يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا. هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً!" (متى 23: 37-38). أراد الله إنقاذ القدس من الدمار. لكن رفض شعبها السيد المسيح ولم يتوبوا. إحترم الله إرادتهم الحرة التي رفضت عرضه للخلاص، وتخلى عن حماية القدس. أسفر ذلك عن تدمير القدس، كما تنبأ السيد المسيح، على يد الجيش الروماني في سنة 70 ميلادية، حوالي أربعين عاما بعد صعود السيد المسيح إلى السماء.

(ي) كلية المعرفة

كما ذُكر سابقا، إله التوراة والإنجيل كلي المعرفة. لديه معرفة كاملة لجميع الأشياء. معرفته لانهائية وكاملة (المزامير 139: 1-12؛ دانيال 2: 20-21؛ إشعياء 46: 10).

رغم أن القرآن يذكر أن إله الإسلام عليم بكل شيء (البقرة 2: 29؛ الأنعام 6: 18)، في الواقع، انه ليس كلي المعرفة. هذا لأن القرآن، الذي يعتقد الإسلام بأنه كلمة إلهه الحرفية، يحتوي على أخطاء علمية وأخطاء تاريخية ومتناقضات. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يعاني من مشاكل لغوية، بما في ذلك أخطاء نحوية، وأخطاء إملائية، وكلمات أجنبية. تناقش هذه الصفحة بعض هذه المشاكل.

بالإضافة إلى ذلك، على الأقل في بعض الأحيان، يبدو أن إله الإسلام لا يعرف إرادته ومشيئته كما تشير هذه الآية: "لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. . ." (الفتح 48: 27؛ التوبة 9: 28؛ إلخ).

(ك) كلية القدرة

إله التوراة والإنجيل يمتلك قوة كاملة لا نهائية لا تتغير. هو الكلي القدرة (أيوب 42: 2؛ مزمور 32: 9؛ 71: 9؛ مرقس 10: 27؛ لوقا 1: 37؛ متى 19: 26؛ 24: 35؛ الخ). إنه لا يكل أبدا (مزمور 121: 3-4؛ إشعيا 40: 28). يمكنه أن يفعل ما يشاء، لكنه لا يشاء كل ما يمكن فعله. لا يشاء إلا ما يتفق مع طبيعته الإلهية القدسية. هذا يعني أنه لن يفعل أبدا أشياءا تتنافى وتتناقض مع طبيعته القدسية ولا تنسجم معها. لا يناقض الله نفسه. إنه لا يفشل أبدا. لذلك، من المستحيل أن يرتكب الله خطيئة. لن ينكر ذاته القدسية.

ليس هذا التحديد الظاهري ضعفا، ولكنه تأكيدا لقوته الإلهية الكاملة القدسية. لا يستطيع أحد أن يعوق إله التوراة والإنجيل عن تنفيذ قصده (اشعياء 43: 13؛ 46: 10). تتجلى قدرته الكلية في الطبيعة والتاريخ ، وفي الخليقة والفداء. قدرته الكلية ليست كلمة في كتاب. معجزاته القوية هي أحد أدلة ومظاهر قدرته الكلية. الأعمال أعلى صوتا من الأقوال.

على الرغم من وصف إله الإسلام بالقدرة الكاملة في القرآن (الرعد 13: 19؛ الإسراء 17: 99، 101؛ القمر 54: 42؛ الحشر 59: 23)، قدرته الكلية ما هي إلا احتمال نظري فقط لأنه لم يظهرها في معجزات. فقد أعلن محمد في القرآن أنه لا يستطيع أن يفعل معجزات (العنكبوت 29: 50؛ الإسراء 17: 93). عندما ضغط عليه الناس ليفعل معجزة (الأنبياء 21: 5؛ الإسراء 17: 90-92)، عكس موقفه وادعى أن القرآن هو معجزته (الإسراء 17: 88؛ البقرة 2: 23؛ يونس 10: 38). تبين هذه الصفحة لماذا القرآن ليس معجزة.

في الواقع، لم يستطع إله الإسلام أن ينقذ إبني محمد من موتهما المبكر في طفولتهما على الرغم من ابتهالات وصلوات محمد لأجلهما. عندما كان ابراهيم ابنه الحبيب البالغ من العمر ستة عشر شهرا على فراش موته، صلي محمد ببكاء طول اليل مبتهلا كي بنقذه إلهه الإسلامي. توفي الصبي الصغير صباح اليوم التالي. لم بستطع إله الإسلام إنقاذ محمد من هزيمته العسكرية وإصابته الخطيرة في معركة الأحود في 625م. هذا على الرغم من أن محمد تنبأ خطأ بالنصر في هذه المعركة، هزمه الجيش المكي، وضربه إبن قميئة الليثي بسيفه في الجانب الأيمن لفمه ففقد عددا من أسنانه، وكاد أن يفقد حياته. لم يستطع إله الإسلام أن يحذر محمد من أكل اللحم المشوي المسموم بعد فتح خيبر، الذي سبب له آلاما شديدة، وأدى في النهاية إلى موته (البخاري، الْمَغَازِي 713.59.5).

(ل) مشاكل أخرى في التوحيد الإسلامي

بالإضافة إلى المشاكل الرئيسية في عقيدة التوحيد الإسلامي التي نُوقشت هنا (الإله الوحيد الشخص، القرآن غير المخلوق، التسيير المطلق، المستوى الأخلاقي المنحط، ذبذبة وتغير إله الإسلام، خلق الشر، عدم التكفير، الخ)، تجذب انتباهنا مشكلتين رئيسيتين أخريتين.

1. الفوضى، وعدم التعريف

يفتقر إله الإسلام إلى طبيعة حقيقية تنبع منها صفاته. لذلك فهو متقلب بشأن ما هو صواب وما هو خطأ (الإسراء 17: 86). لا يفعل شيأ لأنه حق، لكن الشيء حق لأنه فعله. لا ينبغي أن يكون رحيما. لا ينبغي أن يكون مُحبا، إذ أنه يمكن ان يكره (آل عمران 3: 32). ذلك لأن المحبة والرحمة لا ينبعان من طبيعته التي لا وجود لها.

على النقيض من ذلك، الله الحي الحقيقي للإنجيل والتوراة يحب الكل (يوحنا 3: 16)، ويوبخ الكل على خطاياهم (يوحنا 16: 8-9)، ويرغب خلاص الجميع (بطرس الثانية 3: 9). يشع على الجميع بنور الهداية اللازمة للخلاص (رومية 1: 19-20؛ 2: 12-15)، ويقبل كل من يأتي إليه بإيمان في توبة حقيقية: "بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ" (اعمال 10: 35؛ عبرانيين 11: 6).

الشر لا يمكن أن يُنسب إلى الإله الحي الحقيقي للإنجيل والتوراة لأن الشر هو نقص وعيب. الله الحي الحقيقي كامل في كل شيء. ولذلك، فهو جيد بطبيعته الذاتية. إنه لا يخلق الشر.

2. اللاأدرية

إله الإسلام الذي بشر به محمد هو بعيد وطبيعته مجهولة لا يمكن معرفتها. النهج الأساسي للإسلام ليس معرفة إلهه، بل طاعته فقط. لا تعكس أعمال إله الإسلام طبيعته. وعي المسلم بإلهه هو الوعي بالمجهول. إله الإسلام ليس شخصا ولا روحا. هذا اللاهوت السلبي للإسلام يقود إلى اللاأدرية فيما يتعلق بطبيعة إلهه. هناك مشاكل جدية في اللاأدرية الإسلامية، نناقش بعضها هنا. يُدعى إله الإسلام بأفعاله. فيُدعى صالحا لأنه يفعل الصلاح. يعني هذا أننا يمكن أيضا أن ندعوه شريرا لأنه يفعل الشر، وكافرا لأنه يتسبب في كفر الناس، الخ.

يعتقد الإسلام أن طبيعة إلهه لا يمكن معرفتها لأنه متعال. يدعي الإسلاميون أنه لا يمكن أن يكون تعالي كامل وإعلان ذاتي في نفس الوقت. أنها محاولة للفصل بين الوحي بإرادة إله الإسلام (في القرآن) وبين الكشف عن شخصيته. هذا الفصل مصطنع جدا. إذ أن مشيئته/إرادته تنبع من طبيعته/شخصيته، وتعكسها. لذلك، فإن وصف وتعريف مشيئته تصبح وصفا لشخصيته (طبيعته). عمل الوحي نفسه ينفي التعالي التام لإله الإسلام لأن الوحي يتطلب التنازل ودخول العالم المخلوق والتفاعل معه. وبالتالي يكشف عن شخصيته. فمن الواضح أن التعليم الإسلامي يعاني من تناقض داخلي، لأنه لا يبلغ مثاليته في التعالي الكامل.

تتفق العقيدة الإسلامية مع رأي فيلسوف القرن الثالث أفلوطين (النيو-افلاطونيه) الذي اعتقد أن الله هو وحدة مطلقة غير شخصية، ومتعال تماما لدرجة أن طبيعته لا يمكن معرفتها إلا بواسطة الإختبار الصوفي. انه أبعد من الكينونة. وحيث لا يوجد اي تشابه بين الكينونة وما فوقها، فلا يوجد أي تشابه بين الله وما يتدفق منه (مخلوقاته).

فند توماس الأكويني، اللاهوتي المسيحي المشهور في أواخر العصور الوسطى، هذا المنطق. فقد أوضح أن النتيجة يجب أن تشبه سببها، لأنه "لا يمكنك أن تعطي ما لم تملكه يديك." وبالتالي، إذا كان الله قد سبب الخير، فيجب أن يكون هو الخير. اذا كان قد سبب الوجود، فلابد أن يكون هو الوجود. من المهم أن نميز بين السبب المادي، والسبب الوسيلي، والسبب المُوجِد. السبب المُوجِد لشيء هو ما سبب وجوده. السبب الوسيلي لشيء هو الأداة التي صنعته. السبب المادي لشيء هو مادته. الأسباب المادية والوسيلية لا تشبه بالضرورة نتائجها. الأسباب المُوجِدة تشبه نتائجها. رسم الفنان لا يشبه فرشاة الفنان الرسام (السبب الوسيلي)، لكنه يشبه فكر الفنان (السبب المُوجِد). الله الانهائي ليس محدودا لأنه تسبب في عالم محدود، لأن المحدودية هي جزء من طبيعة المادة للكون (سببه المادي). ومع ذلك، كل شيء موجود كائن، والله هو الكينونة.

الحياة الدينية تتضمن علاقة بين شخصين، الإنسان وإلهه. كيف يمكن لشخص أن يعبد ويحب إلها مجهولا لا يعرف شيأ عن طبيعته؟ كيف يمكنه أن يتجاوب مع، وينتمي إلى، إله غير شخصي وغير علائقي؟ أدى هذا ببعض الطوائف الإسلامية إلى تأليه محمد لدرجة قولهم أنه لو لم يوجد محمد، ما وُجِد إله الإسلام نفسه، وأن محمدا هو رب الكون. قد عارض محمد بعنف مثل هذه الوثنية (آل عمران 3: 144؛ محمد 47: 19؛ إلخ). بالإضافة إلى ذلك، فإن المسلمين الشيعة يؤلهون أئمتهم. يدل هذا على الإفلاس الاهوتي للعقيدة الإسلامية بإله مجهول بعيد.

على العكس من ذلك، قد علمنا السيد المسيح قائلا: "وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" (يوحنا 17: 3)؛ "اِقْتَرِبُوا إِلَى اللَّهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ" (يعقوب 4: 8).

(م) إستنتاج

(1) هو إله آخر

نظريا، إذا كان مصدر الإسلام والمسيحية هو نفس الإله، يجب أن تكون تعاليمهما متوافقة ومنسجمة. تتفق المسيحية والإسلام على بعض الصفات الإلهية (بعض الأسماء الإسلامية الحسنى المذكورة في الحشر 59: 22-24؛ البقرة 2: 256؛ الأعراف 7: 180؛ البخاري، التوحيد 489.93.9؛ الخ). لكن، في الواقع، هناك خلافات وتناقضات جسيمة في العقائد الأساسية بين الإسلام من جهة، والمسيحية واليهودية من جهة أخرى. يبين التحليل أعلاه أن الكثير من الصفات الأساسية لإله التوراة والإنجيل تختلف كثيرا عن، وتتناقض مع، صفات إله الإسلام. لا يمكن التوفيق بينها. تقرر الاختلافات ما إذا كان الإيمان بنفس الإله أو بإلهين مختلفين. رفض صفة واحدة أساسية لإله التوراة والإنجيل يؤدي إلى رفضه بتمامه، وعبادة إله آخر مختلف. يقودنا هذا إلى التوصل إلى الإستنتاج المؤكد أنه من الستحيل أن إله التوراة والإنجيل الحي القدير، وإله الإسلام هما نفس الإله. توجد إختلافات جذرية بينهما.

إله التوراة والإنجيل هو إله واحد لا يتجزأ متميز في ثلاثة أشخاص إلهية لا تنفصل: الآب، وكلمته (الإبن: يسوع المسيح)، وروحه القدوس. إله الإسلام هو إله وحيد الشخص. لذلك لا يستطيع إختبار ملء حياة الشركة والمحبة الإلهية المقدسة الأزلية الأبدية للثالوث الاقدس. إله التوراة والإنجيل هو إله تكوين علاقات بشكل مكثف. في الواقع، قد قيل ان المسيحية ليست ديانة، إنما هي علاقة محبة والتزام بين الشخص المسيحي والله في المسيح: ". . . تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ" (متى 22: 37)؛ قال يسوع: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ" (يوحنا 14: 15). "وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ" (يوحنا الأولى 4: 8).

إله الإسلام هو إله بعيد معزول. هو غير شخصي، غير محب ويرغب الإنتقام. لا يتدخل ولا يشارك في الحياة والمعاناة البشرية اليومية. إله الإسلام يخدع ويقود الناس إلى الضلال، ويعلم القتل، والاغتصاب، والنهب، وكسر اليمين، الخ. ينوي أن يملأ جهنم من البشر والجن. هو متعطش للدماء ومشعل الحروب. لا يمكن الوثوق به. إله الإسلام يعبر عن شرور الإنسان ودوافعه المنحطة. انه مستبد وتعسفي. ولا يلبي عطش وشوق النفس البشرية للحب الإلهي، والغفران والخلاص. باختصار، إله الإسلام غير أخلاقي، ولذلك هو ليس الإله الحقيقي. على النقيض من ذلك، فإن الإله الحي للتوراة والإنجيل هو أب محب ورع صالح يؤدب أطفاله الذين يحبهم، ويرغب علاقة شخصية حميمة معهم. الصلاة التي علمها السيد المسيح لتلاميذه تبدأ بالآتي: "أبانا الذي في السموات. . ." (متى 6: 9). لا يمكن لمسلم متدين أن يدعو إله الإسلام "أب" لأن الإسلام يدعي أن هذا من شأنه التقليل لتعالي إلهه.

يناقض الإسلام وحي التوراة والإنجيل. ذلك لأن التعاليم والعقائد الرئيسية للإسلام وللمسيحية مختلفة جدا. لذا، لا يمكن أن يكون مصدرهم نفس الأله:

1. أنكر محمد في القرآن لاهوت السيد المسيح، وذكر أن إله الإسلام "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" (الإخلاص 112: 3؛ المائدة 5: 75، 17، 72، 116؛ التوبة 9: 30-31؛ يونس 10: 68؛ الإسراء 17: 111؛ الكهف 18: 4-5؛ مريم 19: 35، 88-93؛ الفرقان 25: 2؛ الزخرف 43: 81-83؛ الخ). كما أنه أنكر في القرآن عقيدة الثالوث الأقدس (المائدة 5: 73؛ النساء 4: 171)، وصلب السيد المسيح (النساء 4: 157، 158). هذه الإدعاآت مماثلة لاعتقادات الإبيونيين، وهم طائفة مسيحية هرطقية كانت موجودة في مكة في وقت محمد. في الواقع، كان ورقة بن نوفل، إبن عم خديجة، زوجة محمد الأولى، الأسقف الأبيوني لمكة.

2. إله التوراة والإنجيل لا يغفر الذنوب بدون تكفير. إله الإسلام يغفر الذنوب بطريقة عشوائية بدون تكفير.

3. إله التوراة والإنجيل يطالب بمستوى أخلاقي أرفع وأعلى بكثير من الإله الإسلامي.

4. فردوس إله التوراة والإنجيل هو حالة سمو روحي في أجساد روحانية جديدة لا تتألم، لا تخطئ، لا تمرض، لا تموت، ولا تفسد في علاقة وثيقة مع الله الحي (رومية 14: 17). بينما فردوس إله الإسلام هو فردوس حيواني شهواني في جسد مادي يتصف بالشراهة للأكل والشراب والمجون الجنسي. تدعو المسيحية هذه الآثام خطايا جدية يدينها ويمقتها إله التوراة والإنجيل.

5. يبدو أن إله الإسلام يتصرف مثل طاغية شاذ المزاج، إذ أنه سبق فقدر مصير الجحيم الأبدي لكثير من البشر، ثم يبدو أنه يلهي نفسه بمشاهدتهم يحترقون فيه (السجدة 32: 13؛ هود 11: 118-119). الإله الإسلامي هو إله دموي يأمر أتباعه بالقتل، ويخلق الشر. على العكس من ذلك، فإن إله التوراة والإنجيل يحب خليقته، بما في ذلك الخطاة، ويرغب في خلاص جميعهم. إنه لا يخلق الشر. "لأَنَّ هَذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (تيموثاؤس الأولى 2: 3-4؛ مزمور 86: 15؛ متى 5: 43 -46؛ يوحنا 3: 16؛ بطرس الثانية 3: 9؛ أفسس 2: 4).

6. يُقسم إله التوراة والإنجيل بنفسه، لأنه ليس هناك شيء أكبر منه في الكون ليقسم به، وتنقص كرامته ومقامه ومجده إذا أقسم بمخلوقاته، "فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ، أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ. فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ، وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ" (عبرانيين 6: 13، 16؛ إرميا 22: 5؛ إشعياء 45: 23).

مع ذلك، فمن الغريب أن يُقسم إله الإسلام بمخلوقات أقل منه. فقد أقسم بالقرآن (ياس 36: 2؛ ص 38: 1)، وبالسماء والكواكب والأبراج (النجم 53: 1؛ الواقعة 56: 75؛ المدثر 74: 32-34؛ التكوير 81: 15-16؛ البروج 85: 1؛ الطارق 86: 1)، وبالقلم (القلم 68: 1)، وبالبلد (البلد 90: 1)، وبحياة محمد (الحجر 15: 72)، وبالقمر (المدثر 74: 32؛ المطففين 84: 18؛ الشمس 91: 2)، وبمخلوقات غير محددة (الصفت 37: 1-4؛ الطور 52: 1-7؛ الحاقة 69: 38-39؛ الجن 72: 1-7؛ النزعت 79: 1-6؛ الإنشقاق 84: 16؛ الفجر 89: 1-4؛ اليل 92: 1-2؛ العديت 100: 1-5)، إلخ. أقسم إله الإسلام بهذه الأشياء منذ الأزل، لأن الإسلام يدعي أن القرآن أزلي. يعني هذا أن إله الإسلام جعل كل مخلوقاته، بما في ذلك الشيطان والقمر، شركائه في الأبدية، وبذلك ارتكب الشرك، أخطر خطيئة في الإسلام. ناقض ذلك محمد بحظر القسم بغير إله الإسلام (البخاري، مناقب الأنصار 177.58.5). على الرغم من ذلك، أقسم محمد بغير إله الإسلام، كما اعتاد عرب الجاهلية في القرن السابع (الفجر 89: 5؛ الخ). بالإضافة إلى ذلك، لا يوفر القرآن الردود للعديد من الأيمان المذكورة به (ص 38: 1-2؛ ق 50: 1-2؛ الفجر 89: 1-4؛ إلخ).

العديد من أقسام القرآن ومحمد تتبنى وتأكد أفكار واعتقادات الديانات الوثنية النجمية التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية في القرن السابع، لأنها تقسم بالليل (الانشقاق 84: 17؛ الضحى 93: 2)، والشمس (الشمس 91: 1)، وشروق الشمس (التكوير 81: 18؛ الفجر 89: 1؛ الضحى 93: 1)، وغروب الشمس (التكوير 81: 17؛ الإنشقاق 84: 16)، والقمر، والنجوم ، والأبراج، الخ.

7. إعتنق محمد الدين النجمي الوثني لقريش حتى سن الأربعين من عمره. قضى ثلثي حياته متشبعا بالوثنية، وعبد وقدم ذبائح للأصنام الوثنية باستمرار. في الواقع، للوثنية النجمية تأثير قوي على السور المكية المبكرة للقرآن كما يتضح ذلك من عناوينها ومضمونها (على سبيل المثال: الإسراء 17؛ ياس (إله القمر سين) 36؛ النجم 53؛ القمر 54؛ الجن 72؛ الخ).

8. لم يأمر إله الكتاب المقدس أو يدعم حربا لنشر الإيمان به. إله الإسلام مختلف جدا في هذا الصدد. فقد أسس عقيدة الجهاد الإسلامي، وجعلها واجبا على كل مسلم لنشر دينه بقوة السلاح، وقهر العالم للإسلام.

9. لا يمكن أن يكون الكتاب المقدس والقرآن من نفس المصدر الواحد بسبب التناقضات الكثيرة بينهما. الله الحي الحقيقي كامل. انه لا يناقض نفسه.

قائمة الاختلافات والمتناقضات بين التعاليم والعقائد الرئيسية للإسلام والمسيحية طويلة جدا؟

هذا لا يدع مجالا للشك في حقيقة أن هذه الصفات الإلهية والتعاليم والعقائد المتناقضة تُعرِّف إلهين مختلفين تماما. هذا يعني أن إدعاء محمد المخالف لذلك في سورة العنكبوت 29: 46 والبقرة 2: 139 غير صحيح وباطل. كثير من السمات الرئيسية لإله التوراة والإنجيل مختلفة جذريا عن سمات اله الإسلام.

لذلك، من الواضح أن دعوة محمد إلى النبوة وتعاليمه لم تنبع من الإله الحقيقي الحي القدير للتوراة والإنجيل.

(2) الإله الحي الحقيقي

إله التوراة والإنجيل هو الإله الحقيقي الحي لأنه يظهر نفسه ويتجلى بمعجزات قوية، ووحي متواصل منسجم على عبر قرون كثيرة من التاريخ. إنه يلتقي بنا ليس فقط في أفكارنا الداخلية، ولكن في التاريخ أيضا مُثبتا وجوده الإلهي وقوته الهائلة بمعجزات خارقة (تثنية 11: 1-4؛ عاموس 1: 1-5). انه ليس كلمة نظرية في كتاب. إنه ليس تكهنات فلسفية معقولة. إنه قوة حكيمة شخصية قادرة على كل شيء تتجلى في أعمال قوية. إنه الإيجابية اللانهائية التي قدمت الوحي للبشر منذ فجر التاريخ. إنه النور. انه الحياة .انه حي. إنه المحبة القدسية اللانهائية.

تبين الحادثة التاريخية التالية كيف أن المعجزات القوية الخارقة للطبيعة لإله التوراة والإنجيل الحي القدير تميزه من الآلهة الوثنية الزائفة. في عهد آخاب ملك مملكة اسرائيل الشمالية (874-853 ق.م.)، إرتد بنو إسرائيل وراء آلهة وثنية تدعى البعل والسوارى (زوجة البعل)، وتركوا الله الحقيقي الحي الذي عبده أسلافهم. كان البعل الإله الرئيسي للديانة الكنعانية الوثنية، التي مارست البغاء في طقوس عبادتها معتقدة بأن ذلك قد يجعل الأرض خصبة. إمتلك البعل الأرض وخصّبها. لذلك منع الله الندى والمطر عن الأرض لمدة ثلاثة سنوات وستة أشهر (الملوك الأول 17: 1؛ 18: 18؛ لوقا 4: 25؛ يعقوب 5: 17). "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. . ." (متى 6: 24). عمل الرب معجزة عظيمة خارقة للطبيعة على يد نبيه إيليا حتى يرد بني إسرائيل إليه.

وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: «أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟» فَقَالَ: «لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ. فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيَّ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ، وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السَّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ». فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ». فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: «أَنَا بَقِيتُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ يَضَعُوا نَارًا. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ أَضَعُ نَارًا. ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ. وَالإِلهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللهُ». فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَقَالُوا: «الْكَلاَمُ حَسَنٌ». فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: «اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَضَعُوا نَارًا». فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعَوْا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ قَائِلِينَ: «يَا بَعْلُ أَجِبْنَا». فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ. وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: «ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال لأَنَّهُ إِلهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ! أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!» فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَال، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ. وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ، وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ، قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ» وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحًا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبَزْرِ. ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَقَالَ: «امْلأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ». ثُمَّ قَالَ: «ثَنُّوا» فَثَنَّوْا. وَقَالَ: «ثَلِّثُوا» فَثَلَّثُوا. فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضًا مَاءً. وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ. اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا». فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!». فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: «أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ». فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ" (الْمُلُوكِ الأَوَّلُ 18: 17-40).

جبل الكرمل هو سلسلة من التلال الجبلية يبلغ إرتفاعها 1800 قدم مطلة على البحر المتوسط جنوب خليج حيفا. وكانت أماكن عبادة البعل تقع على جبل الكرمل. هزم إيليا النبي البعل في موطنه بقوة الله الحي.

أمر إيليا بسكب الماء من 12 جرة حتى يتشبع الخشب الذي على المذبح الحجري الذي بناه بالماء، وتترطب الأرض من حوله، وتمتلأ القناة حول المذبح بالماء فلا يشك أحد في حقيقة وقوة المعجزة التي على وشك الحدوث. قام 450 من أنبياء البعل بطقوسهم وابتهالاتهم لمدة ساعات كثيرة، وانتهت بصمت الموت من إلههم الزائف الذي لم يستطع الإجابة. استغرقت صلاة إيليا النبي أقل من دقيقة واحدة، لكنها أنتجت استجابة قوية مرئية من الإله الحقيقي الحي. أقنع هذا بني إسرائيل بالإله الحقيقي الواحد. بعد توبتهم وعودتهم إلى الرب، أرسل الكثير من الأمطار على أراضيهم العطشى المنكوبة بالجفاف (الملوك الأول 18: 41-46). في النهاية، أمر إيليا النبي بالقبض على أنبياء وكهنة البعل وإعدامهم عقابا على جرائمهم الشريرة الكثيرة ضد الإنسان والله.

من الواضح أن إله الإسلام يفشل اختبارين رئيسيين حاسمين: اختبار الوحي المنسجم المتواصل منذ فجر التاريخ البشري، واختبار المعجزات المرئية القوية الخارقة للطبيعة التي تثبت مصدر الوحي. لقد فشل الإله البعل وجميع الآلهة الوثنية الأخرى في تاريخ البشرية هذين الإختبارين.

تم كسر سيف الإسلام في العديد من المعارك في التاريخ إبتداءا من معركة الأحود حيث جُرح محمد، نبي الإسلام. لأن إله الإسلام أمر بالجهاد العسكري الهجومي العدواني لنشر الإسلام، هزيمة الجيوش الإسلامية في ميدان القتال تعد هزيمته الشخصية. إله محمد الإسلامي الوحيد الشخص غير قادر على القيام بمعجزة (العنكبوت 29: 46؛ الإسراء 17: 93). لذلك، فهو مجرد كيان وهمي نظري مدفون ومُمجد في كتاب محمد (القرآن) وخياله. لكنه لا يوجد في الواقع. انه سراب صحراء عاجز يستمد حياته من سيف محمد وأتباعه من بعده حتى يومنا هذا. يحتاج إلى سيوفهم للدفاع عنه. لولا ذلك، ما وُجد الإسلام على الأرض اليوم. كل الأفكار التي يخترعها الإنسان عن الله هي وثنية.

عندما جاؤوا لاعتقال يسوع في الحديقة، حدث الأتي: "وَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَ يَسُوعَ مَدَّ يَدَهُ وَاسْتَلَّ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ! أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟ فَكَيْفَ تُكَمَّلُ الْكُتُبُ: أَنَّهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ؟»" (متى 26: 51-54)؟ الله الحقيقي الحي القدير لا يحتاج إلى جيوش بشر للدفاع عنه.

يعتقد بعض علماء الغرب أن "الله" هو الإله الوثني الأعلى لعرب الجاهلية. الإله الوثني المكي الأعلى هو الإله الذي اعتبره محمد إله الإسلام الواحد (النساء 4: 125؛ العنكبوت 29: 61-63؛ لقمان 31: 25). هذا لا يجعله الإله الحي الحقيقي للتوراة والإنجيل. كل ما فعله محمد هو أنه قد تخلص من الآلهة الوثنية الأخري التي كانت أقل منه في المرتبة، والتي عبدها أيضا عرب الجاهلية (الأنعام 6: 148). في إلغاء بنات وأبناء الإله الأعلى المكي، ارتكب محمد خطأ فادحا. فقد فشل في تمييز معنى بنوة السيد المسيح الروحية لله الآب الحي المختلف تماما عن المفهوم الوثني.

بناء على الدراسات الأثرية، بزعم بعض العلماء الغربيون بأن إله محمد الإسلامي ما هو إلا إله القمر الوثني لعرب الجاهلية في وقته. يحتفظ إله الإسلام برموز وبشخصية الإله الوثني للقمر. وهم قادرون على تتبع أصول إله الإسلام إلى الحضارة العريقة لبلاد ما بين النهرين أكثر من 3000 سنة قبل محمد. يمكن العثور على جذور إله الإسلام في الأساطير القديمة للشرق الأوسط. وفقا لدراساتهم، إله الإسلام هو أخر تطور في سلسلة من الآلهة الوثنية التي تخص النجوم والجو في عالم السامية القديم.

أحد الأدلة الهامة هي تركيز الإسلام على رمز هلال القمر. الهلال هو الرمز القديم للإله القمر في منطقة الشرق الأوسط. كانت عبادة إله القمر واسعة الانتشار في منطقة الشرق الأوسط وفي الجزيرة العربية في العصور القديمة. هذا الرمز الإسلامي يعود إلى سنة 75 بعد الهجرة (696 م.) حيث تم استخدامه على النقود الإسلامية. تُزين المساجد بهلال القمر فوق مآذنها، وهي أعلى الأماكن في المساجد، وكذلك أعلام الكثير من الدول الإسلامية. هذا هو نفس الرمز الموجود في المعابد القديمة لإله القمر وفي المقابر القديمة. ترأس إله القمر على 360 إلها عبدوهم عرب الجاهلية في الكعبة بمكة. وكان الإله القومي للحرب. عبد عرب الجاهلية إلها وثنيا مرتبطا بالقمر، وليس القمر نفسه، الذي يحظره القرآن (الحج 22: 18؛ حم السجدة 41: 37). إعتقدوا أن القمر مخلوق، وكان بمثابة رمز لإله القمر، وأن القمر قد يكون عرش أو سفينة أو سيف إله القمر. استخدموا هلال القمر كرمز يشير إلى إله القمر، أعلى آلهتهم. يمارس المسلمون نفس طقوس عبادة إله القمر الوثنية التي مارسها عرب الجاهلية، بما في ذلك إعطاء الزكاة للفقراء، تضحية غنم، الصوم في الشهر الذي يبدأ وينتهى بهلال القمر، الخ.

التقويم الإسلامي هو تقويم قمري للإله القمر. يعتبر فقهاء الإسلام مراقبة ورصد بزوغ هلال القمر عبادة. يذكر القرآن أن إله الإسلام خلق القمر ومراحله حتى يعرف الإنسان عدد السنين (يونس 10: 5). هذا هو اعتقاد عربي وثني بدائي، لأن كل الحضارات المتقدمة للبابليين والمصريين والفرس والصينيين والإغريق والرومان استخدمت تقويمات على أساس السنة الشمسية. السنة القمرية 354 أيام فقط. لذلك لا يحدث أي احتفال ديني إسلامي في نفس الوقت أو الفصل كل سنة شمسية. لذلك استخدم أهل مكة تقويم شمسي-قمري أضاف الشهر الثالث عشر (فترة النسي) كل ثلاث سنوات من أجل تصحيح التقويم القمري حتى يكون متزامنا مع الفصول الأربعة والتقويم الشمسي. أنهى محمد هذا التصحيح المكي للتقويم القمري في حج الوداع قبل موته (التوبة 9: 36-37). التقويم القمري البحت الذي أصر عليه محمد للإسلام يتجاهل الشمس، وبالتالي فهو لا يتبع الفصول الأربعة. التواريخ التي يحتفل بها المسلمون وأتباع إله القمر تحدث تقريبا عندما يظهر هلال القمر في السماء، بغض النظر عن الفصول. صيام شهر رمضان يبدأ وينتهي بهلال القمر.

ولقد إعتاد عرب الجاهلية الوثنيون الحج إلى الكعبة، المعبد المركزي للإله القمر. حتى يومنا هذا، يقوم المسلمون بالحج بكل طقوسه الوثنية القديمة التي كانت تُقدم لإله القمر (مثل تقبيل الحجر الأسود، الطواف حول الكعبة سبع مرات، إلقاء الحجارة على الشيطان، الخ). التقويم الإسلامي هو التقويم القمري لإله القمر. كلمة "الله" مشتقة من إسم إله القمر في اللغة العربية. لعل هذا هو السبب أن محمدا لم يُعرِّف إله الإسلام في القرآن، لأن جميع عرب الوثنية في يومه عرفوه. أراد محمد أن يجعله الإله الوحيد في الجزيرة العربية. من الواضح أن إله الإسلام هو آخر مظهر من مظاهر الوثنية. إنه وثني مثل بعل السامية والإله اليوناني القديم زيوس.

من ناحية أخرى، قد يكون إله الإسلام الشيطان نفسه متنكرا في هيئة إله، لأن الكثير من صفاته، مثل المخادع، المتآمر (آل عمران 3: 54؛ الأعراف 7: 99؛ الخ)، القاتل، خالق الشر والفساد الأخلاقي، إلخ، هي صفات الشيطان. "وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ!" (كورنثوس الثانية 11: 14). في الواقع، يدعى الشيطان انه في مكان الله: "أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إشعياء 14: 14). يؤكد الحديث كراهية محمد لصليب المسيح ورغبته في كسره (البخاري، البيوع 425.34.3؛ المظالم 656.43.3؛ أحاديث الأنبياء 657.55.4؛ أبو داود 4310.32؛ الخ). وبالمثل، الشيطان يكره صليب المسيح لأنه يقدم التكفير الوحيد المقبول لإنقاذ الإنسان من الهلاك الأبدي. في الواقع، يشير القرآن في المائدة 5: 17 إلى أن إله الإسلام قد يريد تدمير المسيح؟ الشيطان هو الوحيد الذي يريد أن يفعل ذلك. حاول ذلك وفشل في المجيء الأول للمسيح. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أنه عند تجربة السيد المسيح في البرية، تحدى الشيطان مركزه كابن الله المتجسد (متى 4: 3، 6). في القرآن (المائدة 5: 75، 17، 72، 116؛ التوبة 9: 30-31؛ الخ)، تحدى محمد أيضا مركزه كابن الله المتجسد. بذلك، أعرب محمد عن فكر الشيطان!

سفك دماء الأبرياء، والنهب، واغتصاب النساء، والإسترقاق، وغيرها من الأعمال الوحشية هي أعمال الشيطان. الكتاب المقدس يصف الشيطان كما يلي: "... ذَاكَ (الشيطان) كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يوحنا 8: 44)؛ "فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ - طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ" (رؤيا يوحنا 12: 9). سوف يُعذب الشيطان والنبي الكذاب في الجحيم إلى الأبد: "وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَاراً وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ" ( رؤيا يوحنا 20: 10).

وأخيرا، نقدم قصيدة للأديب المصري المشهور د. طه حسين عن الإله الإسلامي:

كنت اعبد الشيطان - قصيدة لطه حسين

كنت أظـن أنك المــضـلُ وأنك تهـدي من تـشاء
الضـار المقيت المــذلُ عن صـلف وعن كبـرياء
جـبــــار البـــأس تـكنُّ للنـــاس مـكــراً ودهــاء
تقـطع أيـــادي السـارقين وترجم أجساد النساء
تـقيم بالســـيف عــدلاً فـعدلك في سفك الدمـاء
فيا خـالق القاتـلين قـل لي أين هو اله الضعفاء
لوكنت خــالـق الكل ما حــرمت بعضهم الــبقاء
وما عساك من القــتل تجني غير الهدم والفناء
فهل كنت أعبـد جـزاراً يسحق أكباد الأبـرياء ؟
أم كنـت أعبـد شيـطاناً أرسل إلينا بخاتم الأنبياء
حسبتُ الجنه للمجاهدين سيسكن فيها الأقوياء
تمـــرٌ وعـــنبٌ وتـــيـنٌ وأنهـار خمــرٍ للأتـقياء
خير مـلاذ لجـائـعين عاشـوا في قـلب الصحراء
وأسِرَّةٌ من ياقــوت ثمين وحور تصدح بالغنـاء
نحن عاشـقات المـؤمنين جـئنا ولـبـينا النـــداء
جزاكم الله بنا فأنـظروا كيف أحسن الله الجـزاء
هل جنـتك كــفاحٌ وصـياحٌ وأيـلاجٌ دون إنــثناء
تجدد الحـور الثيب بكراً وأنت من تقوم بالرْفاءِ
هل كـنت أعــبدُ قـواداً يلهـو في عقول الأغبياء
أم كنـت أعبـد شيـطاناً أرسل إلينا بخاتم الأنبياء

"تَكْثُرُ أَوْجَاعُهُمُ الَّذِينَ أَسْرَعُوا وَرَاءَ (إله) آخَرَ ..." (مَزْمُورُ 16: 4). الطريقة الوحيدة لشخص مسلم أن يتحرر من الوثنية هو ترك الإسلام وإلهه المخلوق، والإيمان بإله الإنجيل والتوراة، الإله الواحد المثلث الأقانيم الغير مخلوق مبدع الكون، الذي قال مرارا عديدة أنه لن يُشرك في مجده آلهة أخرى: "أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ. . ." (إشعياء 42: 8).

تلخص هذه الصفحة أساسيات الإيمان المسيحي. مرحبا بك!

سوف تساعدك هذه الصفحة على اتخاذ الخطوة التالية.